الوظيفة السادسة : ( عدم سماع دعوى المدّعى عليه حين إقامة المدعي دعواه )
قال المحقق : « إذا قطع المدّعى عليه دعوى المدّعي بدعوى لم يسمع حتى يجيب عن الدعوى وتنتهي الحكومة ثم يستأنف هو » .
أقول : إذا أقام أحد المتداعيين دعواه كان وظيفة القاضي الاستماع إليها ، فلو تكلّم الآخر في خلال دعواه لم يسمع كلامه ، ثم عندما تنتهي دعواه يسكت هذا ويبدأ ذاك ، وذلك ، لأحقيّة السابق في الحقوق المشتركة مطلقاً ، أي سواء في القضاء أو الفتوى أو الدرس ، فإن الأسبق أحق ، وكذا الأمر في الأموال المشتركة ، فمن سبق إلى مكان مشترك فهو أحق به .
وهل لو خالف الحاكم ذلك ضمن - بالإضافة إلى المخالفة للوظيفة الشرعية - ؟ فيه تردد .
ولو أسقط السابق حقّه سقط .
وهذا المعنى لا يختص بمورد الخصومة ، فلقد كان من سيرة النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أنه إذا كلّمه أحد لا يستمع إلى كلام غيره حتى يتمّ الكلام مع الأوّل ، إلّا بإذنه .