تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
أقول : وجه الإشكال عدم الفرق بين الدعوى والإقرار في ذلك . وقد استدلّ القائلون بالفرق بعدم الفائدة من الدعوى إذا كانت مجهولة . وأورد عليه بأن الإقرار كذلك ، فإن الزم بالتفسير ، فليلزم المدعي بتفسير دعواه المجهولة . وذكر بعضهم في وجه الفرق : إن أثر الإقرار ثبوت حق للمقرّ له - ولو إجمالًا - عند الحاكم ، فلو لم يسمعه لضاع هذا الحق ، فعليه أن يسمعه حتى يمكنه إلزامه بالتفسير ، فإذا لم يسمعه لم يفسر ، بخلاف المدعي للدعوى المجهولة ، فإنه إذا لم يرتّب الحاكم أثراً على دعواه المجهولة اضطرّ بنفسه إلى التفسير ، لأنه يدّعي حقاً لنفسه عند المدّعى عليه . وأشكل عليه : بأن مجرّد هذا لا يكفي لدفع الإيراد بأن وظيفة الحاكم هو الحكم ، وهذا متوقف على استماعه ، بلا فرق بين الدعوى والإقرار . ويمكن أن يقال : بأن الفرق هو أنه بالإقرار يقطع الحاكم بالحق فيحكم به ويلزم المقرّ بالتفسير ، وأما في الدعوى المجهولة ، فإن أصل الحق مشكوك فيه ، وحينئذ ، فليس على الحاكم إلزامه بالتفسير ، فإن شاء المدّعي أن يفسر فهو . ولكنه أيضاً لا يكون جواباً ، فإن القضاء واجب على الحاكم ، سواء في القضيّة المقطوع بها والمشكوك فيها .