تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وقال صاحب ( الجواهر ) بعد ذكر الوجوه المذكورة والإشكال فيها : « فالتحقيق أن يقال : لا ريب في عدم سماع الدعوى المجهولة من كلّ وجه ، التي من أفرادها ما لا يقبل الدعوى . . . أما المجهولة التي كليّها يوجب غرامة بأي فرد يفرض تشخيصه ، فلا مانع من قبولها ، وفاقاً لأكثر المتأخرين أو جميعهم إلّا النادر . . . » « 1 » . أقول : ذكر هذا الشيخ في ( المبسوط ) « 2 » ، ولعلّ وجهه دعوى انصراف الإطلاقات الواردة في القضاء عن المورد الذي لا يفسر فيه المدعي دعواه . وهنا تارة : عندما يطالب بالتفسير ، يترك الدعوى ويرفع اليد عنها فلا كلام ، وأخرى : يدّعي النسيان لخصوصيات مورد الدعوى فيطالب المدعي الحاكم بالسؤال من المدّعى عليه فيقول : « اسألوه فإن لم يقرّ فلا دعوى » ، فهنا الظاهر وجوب السؤال من المدّعى عليه ، فدعوى الانصراف في الشق الأوّل صحيحة دون الثاني . ثم قال الشيخ : « هذا كلّه ما لم يكن وصيّة ، فأما إن كانت وصية سمع الدعوى فيها » . أقول : لما تقرّر في كتاب الوصية من أنه يصحّ الوصية بالمجهول ، وقد بحثوا هناك عن المقدار في ما إذا أوصى ب « شيء » أو « شيء كثير » أو « جزء من المال » ونحو ذلك ، حيث يدلّ ذلك على صحة الوصيّة بالمجهول . قال الشيخ قدّس سرّه : « والفصل بينها وبين سائر الحقوق . . . إن تمليك المجهول بها يصح ، فصح أن تدعى وصية ، وليس كذلك غيرها ، لأن تمليك المجهول
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 150 . ( 2 ) المبسوط في فقه الإماميّة 8 : 259 .