وقال صاحب ( الجواهر ) بعد ذكر الوجوه المذكورة والإشكال فيها :
« فالتحقيق أن يقال : لا ريب في عدم سماع الدعوى المجهولة من كلّ وجه ، التي من أفرادها ما لا يقبل الدعوى . . . أما المجهولة التي كليّها يوجب غرامة بأي فرد يفرض تشخيصه ، فلا مانع من قبولها ، وفاقاً لأكثر المتأخرين أو جميعهم إلّا النادر . . . » « 1 » .
أقول : ذكر هذا الشيخ في ( المبسوط ) « 2 » ، ولعلّ وجهه دعوى انصراف الإطلاقات الواردة في القضاء عن المورد الذي لا يفسر فيه المدعي دعواه . وهنا تارة : عندما يطالب بالتفسير ، يترك الدعوى ويرفع اليد عنها فلا كلام ، وأخرى :
يدّعي النسيان لخصوصيات مورد الدعوى فيطالب المدعي الحاكم بالسؤال من المدّعى عليه فيقول : « اسألوه فإن لم يقرّ فلا دعوى » ، فهنا الظاهر وجوب السؤال من المدّعى عليه ، فدعوى الانصراف في الشق الأوّل صحيحة دون الثاني .
ثم قال الشيخ : « هذا كلّه ما لم يكن وصيّة ، فأما إن كانت وصية سمع الدعوى فيها » .
أقول : لما تقرّر في كتاب الوصية من أنه يصحّ الوصية بالمجهول ، وقد بحثوا هناك عن المقدار في ما إذا أوصى ب « شيء » أو « شيء كثير » أو « جزء من المال » ونحو ذلك ، حيث يدلّ ذلك على صحة الوصيّة بالمجهول .
قال الشيخ قدّس سرّه : « والفصل بينها وبين سائر الحقوق . . . إن تمليك المجهول بها يصح ، فصح أن تدعى وصية ، وليس كذلك غيرها ، لأن تمليك المجهول
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 150 .
( 2 ) المبسوط في فقه الإماميّة 8 : 259 .