لكن الظاهر : أن مرادهم صحة الغافلة من حيث الأمر المطلق بالتنفل
المطلق أو التنفل الخاص مثل الرواتب ونحوها ، لا من حيث الأمر الخاص
المتعلق بالكيفية الخاصة ، فإن مثل صلاة ليلة الفطر الواردة بالفاتحة والتوحيد
ألف مرة في الركعة الأولى ( 1 ) لا يمكن امتثالها بقراءة الفاتحة فقط ، بل لا يمكن
امتثالها إلا إذا التفت إلى إطلاق أوامر النافلة المبتدأة وقصد امتثالها ،
وإلا فهو تشريع محرم .
وكذا لا خلاف في جواز الاقتصار عليها للمريض ، إذا شق عليه
تطويل الصلاة أو قراءة السورة بخصوصها ، كما دل عليه حسنة ابن سنان
المتقدمة ( 2 ) ، و ( المريض ) وإن أطلق فيها إلا أنه منصرف إلى من ذكرنا .
وكذا لا خلاف في جواز الاقتصار عليها للضرورة ، وتقديرها إلى
العرف ، وكذا لو خاف شيئا يضره وقوعه .
وفي كشف اللثام : دعوى الاجماع على جواز الاقتصار للمستعجل
بقول مطلق ( 3 ) ، وظاهره - كثير من النصوص المتقدمة - : كفاية صدق
الاستعجال لمطلق الغرض الديني أو الدنيوي المباح المعتد به عند العقلاء ،
ولو لم يبلغ الديني حد الوجوب ولا الدنيوي حد الاضطرار والعذر .
ولا بأس به بعد قيام الدليل الرافع ، لاستبعاد كون مطلق الحاجة عذرا في
ترك الواجب .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 5 : 221 ، الباب الأول من أبواب بقية الصلوات المندوبة .
( 2 ) المتقدمة في الصفحة : 563 ، وانظر الوسائل 4 : 734 ، الباب 2 من أبواب القراءة ،
الحديث 5 .
( 3 ) كشف اللثام 1 : 220 .