فالقول بالصحة مع التدارك قبل الركوع مراعيا للموالاة - كما في
الناسي - لا يخلو عن قوة ، ولعل إطلاق كلمات جمع في الابطال محمول على
صورة المضي في الصلاة على هذا الوجه ، نعم ، صريح آخرين : عدم تأثير
التدارك .
وأما مقابلة العامد بالناسي والحكم على الأول بأنه يعيد الصلاة وعلى
الثاني بأنه يعيد القراءة ، فليس صريحا في عدم تأثير التدارك للعامد ; لأن
كلامهم في العامد مع بقاء وصف التعمد في الاخلال ، المقتضي للمضي على
ما تعمده والاستمرار ، فلا يشمل ما لو ندم العامد عما تعمده وبنى على
تداركه .
( و ) كذا ( لا ) تجزي الصلاة ( مع قراءة السورة أولا ) فتبطل
السورة ، عمدا أو سهوا .
وربما احتمل عدم بطلان السورة مع السهو ; لأنه قد فات منها صفة
وهي الترتيب ، وفيه نظر ظاهر ، كما في بطلان الصلاة في صورة العمد مع
التدارك قبل الركوع ، لما تقدم من أن الأقوى عدم البطلان إذا تدارك جميع
ما قرأ ، فلا يجزي إعادة السورة كما زعم في المدارك ( 1 ) ; لأنه بعد قصد تقديم
ما حقه التأخير ، فكل ما يأتي به من الأفعال باطل ، سواء وقع في محله أو في
غير محله ، إذ لم يقصد بها الصلاة المشروعة .
ثم إنه لو قلنا باستحباب السورة وقدمها ، فإن رفع اليد عن جزئيتها
قبل الدخول في الفاتحة صحت الصلاة ، وإلا وجب عليه تدارك ما قرأ من
الحمد مصاحبا لقصد جزئية السورة المقدمة ، فلو لم يتداركه حتى ركع بطلت
هامش
( 1 ) المدارك 3 : 351