عرف إجمالا أن في الوجود أصواتا متميزة ، بأن يكون يسمع مجرد الصوت
المشترك بين جميع الحروف والأصوات ، لكن يعلم بقرينة اختلاف أوضاع
اللسان والشفتين والأسنان أن هنا أصواتا متميزة ، ويعرف أشكال الحروف
مع ذلك ، فيجب - بعد عرض الفاتحة والسورة وحفظ أشكالها - أن يعرف
بالإشارة وجوب تحريك لسانه ، قاصدا بحركاته : الأصوات المتميزة المعلومة
له إجمالا والاشكال التي حفظها ، وفي وجوب إشارته باليد ما تقدم .
وإن لم يعرف ذلك أيضا : فإن أمكن تفهيم معاني الحمد والسورة له ،
فالظاهر وجوب تفهيمه إياها ، ثم أمره بحركة لسانه عاقدا قلبه على تلك
المعاني ، بأن يقصد بحركة اللسان إنشاء تلك المعاني ، ووجه وجوب الالتفات
التفصيلي هنا إلى المعاني - التي تعلمها تفصيلا أو إجمالا بحسب قدرته ، مع
عدم وجوبه على التكلم الصحيح - هو أنه لما تلفظ بالألفاظ الموضوعة
بإزاء تلك المعاني المفيدة لها مستقلة ، وقد أمرنا بالتلفظ بها مع حصول القصد
إلى المعنى إجمالا ، كفى التلفظ وإن لم يلتفت تفصيلا . وهنا ، لما كان مجرد
الصوت لا يصدق [ عليه ] القراءة ولا الذكر ولا التكبير ولا يعد قدرا
ميسورا منهما إلا مع اقترانه بالالتفات التفصيلي ، وجب الالتفات ، فهذا بمنزلة
اللافظ بترجمة القراءة .
ولعل هذا القسم هو محل كلام الشهيد ; حيث اعتبر فيه مع تحريك
اللسان عقد القلب بالمعنى ( 1 ) ، وتعرض له من تأخر عنه بأنه لا دليل على
وجوب ذلك في حق الصحيح فضلا عن المريض ( 2 ) . حتى قال في الروض :
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 173 ، والبيان : 159 ، والذكرى : 188 .
( 2 ) جامع المقاصد 2 : 254 ، وروض الجنان : 263 ، وفيه : ولا يدل عليه دليل في غير
الأخرس فضلا عنه