تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
عرف إجمالا أن في الوجود أصواتا متميزة ، بأن يكون يسمع مجرد الصوت المشترك بين جميع الحروف والأصوات ، لكن يعلم بقرينة اختلاف أوضاع اللسان والشفتين والأسنان أن هنا أصواتا متميزة ، ويعرف أشكال الحروف مع ذلك ، فيجب - بعد عرض الفاتحة والسورة وحفظ أشكالها - أن يعرف بالإشارة وجوب تحريك لسانه ، قاصدا بحركاته : الأصوات المتميزة المعلومة له إجمالا والاشكال التي حفظها ، وفي وجوب إشارته باليد ما تقدم .
وإن لم يعرف ذلك أيضا : فإن أمكن تفهيم معاني الحمد والسورة له ، فالظاهر وجوب تفهيمه إياها ، ثم أمره بحركة لسانه عاقدا قلبه على تلك المعاني ، بأن يقصد بحركة اللسان إنشاء تلك المعاني ، ووجه وجوب الالتفات التفصيلي هنا إلى المعاني - التي تعلمها تفصيلا أو إجمالا بحسب قدرته ، مع عدم وجوبه على التكلم الصحيح - هو أنه لما تلفظ بالألفاظ الموضوعة بإزاء تلك المعاني المفيدة لها مستقلة ، وقد أمرنا بالتلفظ بها مع حصول القصد إلى المعنى إجمالا ، كفى التلفظ وإن لم يلتفت تفصيلا . وهنا ، لما كان مجرد الصوت لا يصدق [ عليه ] القراءة ولا الذكر ولا التكبير ولا يعد قدرا ميسورا منهما إلا مع اقترانه بالالتفات التفصيلي ، وجب الالتفات ، فهذا بمنزلة اللافظ بترجمة القراءة . ولعل هذا القسم هو محل كلام الشهيد ; حيث اعتبر فيه مع تحريك اللسان عقد القلب بالمعنى ( 1 ) ، وتعرض له من تأخر عنه بأنه لا دليل على وجوب ذلك في حق الصحيح فضلا عن المريض ( 2 ) . حتى قال في الروض :
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 173 ، والبيان : 159 ، والذكرى : 188 . ( 2 ) جامع المقاصد 2 : 254 ، وروض الجنان : 263 ، وفيه : ولا يدل عليه دليل في غير الأخرس فضلا عنه
كتاب الصلاة — صفحة 587 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم