إنه لا يعلم به قائل ولا دل عليه دليل ; ولذا أولوه بقصد كون الحركة حركة
القراءة ، كما في الروض وجامع المقاصد ( 1 ) ; مستشهدا على ذلك بالاستدلال
عليه في المنتهى بأن حركة اللسان لا يكون بدلا إلا مع النية ( 2 ) ، وفي كشف
اللثام : إن ما في كتب الشهيد من عقد القلب بالمعنى مسامحة ، على أنه إنما
ذكر معنى القراءة .
وقد يقال : إن معناها الألفاظ وإن أراد معانيها فقد يكون اعتبارها ;
لأنها لا تنفك عن ذهن من يعقد قلبه بالألفاظ إذا عرف معانيها ، أو لأن
الأصل هو المعنى وإنما سقط اعتباره عن الناطق بلفظه رخصة ، فإذا فقد
اللفظ وجب العقد بالمعنى ، انتهى ( 3 ) .
ولا يخفى ضعف بعض هذه الوجوه ، وعدم الاحتياج إلى بعضها الآخر
وإن استقام في مقام التأويل .
والقسم المذكور من الأخرس ، ليس نادرا حتى لا يمكن حمل كلام
الذكرى عليه ، ومع ذلك فتخصيصه به بعيد ، إلا أن يدعى عليه هذا القسم ،
كما لا يبعد .
وكيف كان ، فالظاهر وجوب الإشارة على مثل هذا الأخرس ;
لاطلاق رواية السكوني ( 4 ) ، المؤيد بأن عادة مثل هذا الأخرس جارية بحركة
اللسان مع الإشارة باليد في إبراز مقاصده .
هامش
( 1 ) المصدران المتقدمان
( 2 ) المنتهى 1 : 274 .
( 3 ) كشف اللثام 1 : 219 .
( 4 ) الوسائل 4 : 801 ، الباب 59 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث الأول .