( والأخرس ) الذي عرف ألفاظ القراءة أو يمكن أن يعرفها
( يحرك ) مع الصوت ( لسانه ) أو لهواته أو شفتيه - ولعل في ذكر اللسان
تغليبا - بالقراءة ( ويعقد قلبه ) بها ، بأن بنوي كونها حركة قراءة كما في
جامع المقاصد ( 1 ) والروض ( 2 ) مفسرين به كلام من أشترط عقد القلب بمعناها ،
والظاهر أن المراد من ذلك أن ينوي بكل جزء من الحركة جزءا معينا من
لفظ القراءة ، بأن يطبق حركة اللسان على حديث النفس بالقراءة جزءا
فجزءا ، لا مجرد كون الحركة حركة القراءة ، بلا خلاف ظاهرا في أصل
الحكم ، حتى من الشيخ الذي لم يصرح باعتبار عقد القلب ; حيث إن تحريك
اللسان بالقراءة - المقتصر عليه في المبسوط ( 3 ) - لا يتحقق إلا بعقد القلب
وبالقصد إلى القراءة ، كما صرح به في كشف اللثام ( 4 ) . ويدل على الحكم - بعد
ظهور الاجماع - : أن هذا القدر هو المقدور في حقه من القراءة ، بل هي منه
قراءة عرفا .
وفي موثقة مسعدة بن صدقة ، عن الصادق عليه السلام : ( إنك قد ترى
من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح ، وكذلك
الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهد وما أشبه ذلك ، فهذا بمنزلة العجم
والمحرم ، لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح ) ( 5 ) .
وفي رواية السكوني : ( تلبية الأخرس وتشهده وقراءته القرآن في
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 254 .
( 2 ) روض الجنان : 263 .
( 3 ) المبسوط 1 : 106 .
( 4 ) كشف اللثام 1 : 218 و 219 .
( 5 ) الوسائل 4 : 802 ، الباب 59 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 2 .