الصلاة : تحريك لسانه وإشارته بإصبعه ) ( 1 ) .
وظاهرها : اعتبار الإشارة بالإصبع مع التحريك ، كما صرح به
الثانيان في الروض ( 2 ) وجامع المقاصد ( 3 ) وهو ظاهر الذكرى ( 4 ) ، وهو حسن ،
على تقدير الاغماض عن السكوني ، كما لا يبعد ، وعن احتمال إرادة الإشارة
مع تعذر تحريك اللسان كما في كشف اللثام ( 5 ) .
ويؤيده : أن الغالب أن تفهيم هذا النوع الأخرس ، بل مطلقه المطالب
للغير إنما هو بتحريك اللسان أو اللهوات أو الشفتين مع حركة اليد ، فهما فيه
بمنزلة التكلم في غيره ; حيث إن الصوت الخارج منه لا يتميز منه الحروف
المقصودة بالنطق المضمرة في النفس ، فكأنه يستعين بيده فاعتبر الشارع في
الأذكار اللفظية ما جعله الأخرس في حق نفسه تكلما وعود به نفسه ،
ولا يقدح عدم تعود نادر ; لأن الحكمة الغالبة يوجب اطراد الحكم بضميمة
حكمة الاطراد .
لكن الظاهر : أن تعارف ذلك إنما هو في الأخرس الذي يبرز المقاصد
بلسانه ويده ، لا من يحرك لسانه بالقراءة ; بحيث يكون حركته تلاوة للألفاظ
التي يتصورها ، والحاصل أنه يصوت بالألفاظ من غير تمييز بينها ، نعم هذا
يمشي في القسم الثالث .
وأما من لم يعرف ألفاظ القراءة ، ولا يمكنه سماعها ومعرفتها : فإذا
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 802 ، الباب 59 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث الأول .
( 2 ) روض الجنان : 263 .
( 3 ) جامع المقاصد 2 : 254 .
( 4 ) الذكرى : 188 .
( 5 ) كشف اللثام 1 : 219 .