وعليه فيقوى القول بالوجوب سيما بعد ضم الوجه الأخير إليه .
نعم ، ربما يوهنه عدم التعرض في المنوي لوجوب التسمية ، فالقول
بالتعويض أقوى وأحوط .
وفي الوجوه الثلاثة نظر ; لأن الظاهر من أدلة بدلية غير القرآن أنه
بدل عن القرآن ، لا عن خصوص الفاتحة .
فإذا كان يحسن شيئا من القرآن يكتفي به ; لظاهر قوله صلى الله عليه وآله
وسلم ، وقوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان : ( لو أن رجلا دخل في الاسلام
ولا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يسبح ويكبر ويصلي . . . ) ( 1 ) . فإن
مساقه يدل على أن المتعين مع القدرة على قراءة القرآن هو قراءته .
وأما قوله : ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) ( 2 ) فظاهره نفي الصلاة عن
المجردة عن الفاتحة لأجل تجردها عنها ، ومعلوم أن هذا مختص بالقادر ، وأما
العاجز - كما في فرض المسألة - ففساد صلاته لو ثبت ، فليس لتجردها عن
الفاتحة ، بل ولا لتجردها عن بدلها ; لأن الشأن في إثبات البدلية .
وأما ما استفيد من المروي [ عن ] علل الفضل ( 3 ) ، ففيه : أن الظاهر منه
أن ما ذكر في وجه اختيار الفاتحة ، إنما هي حكمة لاختيارها من بين سائر
السور ، لا من بين سائر القراءات المساوية للفاتحة في الآيات والحروف أو في
أحدهما ، كما لا يخفى ( 4 ) . . .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 735 ، الباب 3 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث الأول .
( 2 ) مستدرك الوسائل 4 : 158 ، الحديث 4365 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 107 . والوسائل 4 : 733 الباب الأول من أبواب
القراءة الحديث 3 .
( 4 ) كلمات غير مقروءة .