تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
وهل يجب أن يقصد بهذه الأبدال كونها تلك الأفعال ؟ ظاهر جماعة ( 1 ) نعم ; لأصالة الاشتغال ، ولأنه لا يعد التغميض مثلا ركوعا والفتح قياما إلا بالنية ، إذ لا ينفك المكلف عنهما غالبا فلا يصيران بدلا إلا بالقصد ، ولأن هذه الأمور كما لا يخل نقصانها وزيادتها في الصلاة الصحيحة ، كذا لا يخل بالناقصة استصحابا لحكمها ، ولا شك أن ما هو بدل عن الركوع والسجود يخل نقصانه وزيادته قضية للبدلية ، فلا بد أن يكون ما هو ركن مغاير لما ليس بركن ، وليست المغايرة إلا بالنية ، ولأن مفهوم الايماء لا يتحقق ظاهرا إلا بالنية فكأنها منصوص عليها في أدلة الايماء . وفي الكل نظر ; لورود إطلاقات الأدلة على أصالة الاشتغال ، وعدم اشتراط القصد في البدلية ، كما في الركوع جالسا ; لصيرورتها أفعالا في تلك الحالة ، فيكفي في نيتها نية أصل الصلاة كالأفعال الأصلية . والفرق - بأن الأفعال الأصلية متعينة متميزة ليست عادية فلا تفتقر إلى نيات تخصها ، بخلاف هذه فإنها مشتركة بين العادة والعبادة ; فلا بد من النية لتعين العبادة - مردود : بأن صيرورة الأفعال الأصلية عبادات إنما هي لأجل قصد التعبد بها في الصلاة المنوية عبادة ، وإلا فهي في حد ذاتها حركات عادية للمكلف كأبدالها وإن كانت الأبدال في حد ذاتها أغلب صدورا من المكلف ، فإذا قصد التعبد بتلك الأبدال في ضمن نية الصلاة خرجت من العادة إلى العبادة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) منهم العلامة قدس سره في القواعد 1 : 313 ، والشهيد في البيان : 150 ، ، والفاضل في كشف اللثام 1 : 212 ، وغيرهم . ( 2 ) هذا آخر ما ورد في الصفحة اليمنى من الورقة : ( 128 ) ، وما يليه هو أول الصفحة اليسرى من الورقة : ( 55 ) .