ويجعل الركوع أخفض ، ومجرد الايماء بالرأس من دون انحناء القامة ليس
جزءا من الانحناء الركوعي حتى يقال : بأنه يجب بقدر الامكان ; فلا معنى
لوجوب نقصه ليحصل الفرق ، كما أنه لا يجوز للقادر على أقل الركوع تقليل
الانحناء لتحصيل الفرق ، مع أنه يمكن أن يقال - في القادر على الانحناء الغير
البالغ حد الركوع - : إنه يجب عليه التقليل في الركوع ; لأنه لا يدرك الركوع
الحقيقي على كل حال ; فيدور الأمر بين فوات أقرب الانحناءات إلى الركوع ،
وبين فوات الفرق بين ركوعه وسجوده ، ولا مرجح ، لكن الانصاف : عدم
جواز التقليل حينئذ ، والأصل في ذلك : أن الفرق بين الركوع والسجود ليس
أمرا تكليفيا حتى يحتمل أن يهمل لمراعاته شئ من واجب الركوع ، وإنما هو
لازم قهري يتبع ما وجب في السجود من الانحناء الزائد على انحناء الركوع ،
فالتكليف بالانحناء إلى حد الركوع أو إلى القريب منه ثابت على القادر عليه
مطلقا ، فإن كان مكلفا في السجود بالانحناء الزائد على المقدار الواجب
للركوع حصل الفرق وإلا لم يحصل ، ومن هنا استقرب في الذكرى ( 1 ) ، بل
حكي عن جماعة ( 2 ) جواز الانحناء إلى أكمل الركوع وإن لم يقدر على أزيد
منه للسجود ، فلم يهملوا مستحبا لمراعاة الفرق ، وإن ضعفه في جامع
المقاصد ( 3 ) ، لكنه ضعيف .
وأما الايماء بالرأس : فإن كان المستند في وجوبه منحصرا في كونه
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 181 .
( 2 ) جامع المقاصد 2 : 206 .
( 3 ) جامع المقاصد 2 : 206 .