وفي الوجوه المتقدمة على الروايتين نظر ، فهما العمدة مع اعتضادهما
بالشهرة العظيمة ونقل الاجماع عن غير واحد ، ولم يحك الخلاف إلا عن
الحلبي ( 1 ) فعد الاعتماد على ما يجاور المصلي من الأبنية مكروها ، مع احتمال
إرادة الحرمة من الكراهية ، وإن تبعه في ظاهر كلامه بعض متأخري
المتأخرين ( 2 ) فحملوا النهي على الكراهة ، مع عدم تمشية في الرواية الثانية ،
لرواية علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام : ( عن الرجل هل يصلح له أن
يستند إلى حائط المسجد وهو يصلي أو يضع يده على الحائط وهو قائم من
غير مرض ولا علة ؟ فقال : لا بأس ، وعن الرجل يكون في صلاة فريضة
فيقوم في الركعتين الأوليين هل يصلح له أن يتناول حائط المسجد فينهض
يستعين به على القيام من غير ضعف ولا علة ؟ قال : لا بأس به ) ( 3 ) .
والأولى حمل الاستناد على اليسير الغير القادح في الاستقلال دون
الاعتماد ، كما أشير إليه في الذكرى ( 4 ) وجامع المقاصد ( 5 ) والمسالك ( 6 ) ، لعدم
جواز الاستناد في [ النهوض أيضا ; ولعله لما تقدم من تبادر إيجاد ] ( 7 ) القيام
من غير استعانة من أوامر القيام ، وفيه نظر ; لأن النهوض من المقدمات
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 125 .
( 2 ) كما في المدارك 3 : 327 - 1328 والكفاية : 18 ، والحدائق 8 : 62 .
( 3 ) الوسائل 4 : 702 ، الباب 10 من أبواب القيام ، الحديث الأول .
( 4 ) الذكرى : 180 .
( 5 ) جامع المقاصد 2 : 203 .
( 6 ) المسالك 1 : 201 .
( 7 ) ما بين المعقوفتين من النسخة المكررة بخط المؤلف ، والعبارة في هذه النسخة لا تقرأ .