ثم الظاهر من كلام بعض هؤلاء أن المراد من اتصال القيام بالركوع
اتصاله بجزء من هويه ولو لم يحصل الركوع بلا فصل ، كما لو هوى قليلا بقصد
الركوع ثم نسيه وجلس للسجود ، فإن الشهيد حكم في الروض بعدم
وجوب الانتصاب حينئذ بل يقوم إلى حد النسيان ( 1 ) .
ثم الظاهر أن المراد من تقسيم القيام باعتبار ما يقع فيه أو يتصل به
إلى الأحكام الثلاثة أو الأربعة - كما وقع في كلام الشهيد المحكي عنه في
بعض فوائده ( 2 ) وغير واحد ممن تأخر عنه ( 3 ) ، وجعل ظرف التكبير والمتصل
منه بالركوع ركنا ، وظرف القراءة واجبا وظرف القنوت مستحبا ، ولازمه
أن يكون ظرف السكوت مباحا - تقسيمه باعتبار آناته المستمرة ، فلا وجه
لتخصيص هذا التقسيم بالقيام ، فإن الركوع والسجود باعتبار آناتهما
المستمرة كذلك باعتبار ظروف الأفعال الواجبة والمستحبة والمباحة ، مع أن
مسماهما ركن ، بل أصل التقسيم باعتبار الأجزاء المتدرجة لا يخلو عن
شئ ، فإنه لو قيل : بأن القيام في كل ركعة أمر واحد كلي متصف بالركنية
وله أفراد مختلفة باختلاف مقدار استمراره فإذا اكتفى بمسماه وركع فقد أتى
بأقل الركن ، فإن كان نسيانا صح صلاته وإن أتى منه بالمقدار الواسع لأقل
الواجب من القراءة أو بدلها فقد أتى منه بأقل الواجب ، وإن اختار الأزيد
بمقدار يسع الواجب وبعض المستحبات فقد أتى بالفرد الأفضل من الأول . .
هامش
( 1 ) روض الجنان : 344 .
( 2 ) انظر جامع المقاصد 2 : 200 .
( 3 ) مثل ابن فهد في المهذب البارع 1 : 360 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 249 .