وهكذا ، فتطويله وتقصيره يرجع إلى اختيار الفرد الواحد الطويل
أو القصير ، لم يكن بعيدا .
وعلى أي حال ، فليس إطلاق القول ممن تقدم على الشهيد بركنية
القيام ، إلا كإطلاقهم القول بركنية الركوع والسجود ولا يرد ما ذكر في معنى
الاعتراض عليهم من أن نقيصته لا يوجب بطلان الصلاة ، كما لو نسي الفاتحة
والسورة ، فإنه ينسى مقدارا من القيام ، فإنهم لم يحكموا بركنية كل جزء من
أجزائه المستمرة ، ونقص استمرار الركن ليس نقصه .
نعم ، الفرق بينه وبين الركوع والسجود هو أن الركن فيهما يتحقق بأول
المسمى وإن انقطع ، بخلاف القيام فإنه لا يكفي أول مسماه ما لم يركع عنه ،
ولعله دعاهم إلى التقسيم المذكور ، فإن الجزء الأول الحاصل من القيام
لا يتصف بالركنية ما لم يركع عنه ، فحاصل مراد . . . ( 1 ) فافهم .
( و ) اعلم أن الركن من القيام الواجب هو الانتصاب بنصب فقار
الظهر مع اعتماد على الرجل ولو يسيرا ، لا مجرد مماستها للأرض ، لا يضر
فيه إطراق الرأس وإن كان الأولى تركه ; لمرسلة حريز : ( النحر ، الاعتدال
هامش
( 1 ) كان قد كتب المؤلف قدس سره في المتن عبارة ، ثم شطب عليها ، وكتب بدلها في
الهامش : ( فحاصل مراد . . . الخ ) ولكن حصل اخترام لأكثر ما كتبه في الهامش ،
ولم يبق منه سوى ما يلي : ( فحاصل مراد . . . القيام في . . . شيئا . . . فافهم ) .
وأما ما كان قد كتبه في المتن ثم شطب عليه بعد قوله : ( ما لم يركع عنه ) فهو
ما يلي : ( فله حكم غير الركن ، باعتبار ما يقع فيه من الواجب والندب والمباح ،
يعني : عدم جواز تركه عمدا في الأول ، ومرجوحيته في الثاني ، وتساويه في الثالث ،
فافهم ) .