الاطلاق المقيد بقوله : ( لا تعاد ) وشبهه وإن كان ظاهر النسبة عموما من
وجه ، إلا أن الحاكم مقدم على المحكوم عليه .
وأما الاجماع : فلا يبعد أن يكون على أنه ركن ، بمعنى أنه واجب
يبطل الصلاة بتركه سهوا ، ولولا فضائه إلى ترك ركن آخر ، فهو ركن
باعتبار مقدميته للركن ، وهذا وإن كان خلاف الظاهر ، إلا أنه ربما
يستأنس له بإطلاقهم الركن أحيانا على المقدمات المحضة ، كالنية في كلام
المشهور ، والاستقبال كما عن ابن حمزة ( 1 ) ، ودخول الوقت كما عن العماني ( 2 ) ،
لكنها جرأة عظيمة في توجيه الاجماع المذكور .
وبهذا الوجه يمكن المناقشة أيضا في ركنية القيام عند التحريمة
كما لا يخفى ، لاحتمال كون ركنيته حال التكبير ، لاشتراط التكبير به ، كما يظهر
من قوله في موثقة عمار : ( لا يعتد بالتكبير وهو قاعد ) ( 3 ) لا لكونه بنفسه
واجبا ركنيا .
فحاصل القول بركنية القدر المتصل بالركوع من القيام : إن القيام الذي
عنه يركع إن تحقق ، فلا يقدح ترك ما عداه نسيانا ، وإن ترك - ولو سهوا -
فلا ينفع ما عداه ، فقد يكون هذا القيام هو بعينه القيام الواجب في الصلاة
كما لو استمر من أول الركعة ; فهذا القيام واجب وركن ، وقد يكون غيره ،
كما لو خف المريض بعد القراءة ; فإن وجوب القيام هنا من باب المقدمة
المحضة ، ولا يكون من الواجبات الأصلية ، على ما استظهرناه من الاحتمال .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 93 .
( 2 ) المختلف 2 : 140 .
( 3 ) الوسائل 4 : 704 ، الباب 13 من أبواب القيام ، الحديث الأول مع اختلاف يسير .