عموم قوله عليه السلام : ( إذا شهد عندك المسلمون فصدقهم ) ( 1 ) مضافا إلى
الاستقراء كما ادعاه في الرياض في باب الشهادات ( 2 ) - كان تقدم البينة
فيما نحن فيه على التحري أقوى .
هذا كله إن أوجبنا العمل بالبينة مطلقا ولو مع ظن الخلاف ، وأما
لو عملنا به مقيدا إما بإفادة الظن أو بعدم الظن على الخلاف فلا ريب في أن
التحري أحوط ; لأن التحري - كما سيجئ - هو طلب الأحرى ، ومرجعه إلى
وجوب العمل بأقوى الأمارات ، المتوقف على ملاحظتها ( 3 ) ، ومن جملتها
إخبار العدلين ، فلا بد من الرجوع إليهما وملاحظة الأمارات الأخر ، فإن
ترجح خبرهما على سائر الأمارات أخذ به ، وإن انعكس الأمر أخذ
بالأمارات ; لعدم الدليل على حجية العدلين مع الظن بالخلاف ، سيما في غير
مقام المرافعة .
( ويجتهد ) في تحصيل الظن بالقبلة ( مع الخفاء ) العارض
للعلامات المذكورة ، ولا خلاف ظاهرا إلا ممن سيجئ ، بل عن التذكرة ( 4 )
وغيرها ( 5 ) التصريح بدعوى الاجماع ، مضافا إلى الأخبار الكثيرة ، ومنها :
الصحيح ( يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم ا أين وجه القبلة ) ( 6 ) ، وموثقة سماعة
قال : ( سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم ير الشمس ولا القمر
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 299 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) كذا ظاهرا ، والعبارة غير واضحة في الأصل .
( 4 ) انظر التذكرة 3 : 22 .
( 5 ) المنتهى 1 : 219
( 6 ) الوسائل 3 : 223 ، الباب 6 من أبواب القبلة ، الحديث الأول .