أقوى مراتب الظن المتعلق بجهة واحدة .
وهل يجب الخروج إلى مكان يحصل الظن الأقوى ؟ وجهان : من
إطلاقات الاجتهاد المعتضدة بالسيرة المستمرة ، ومن الأصل ، وأن التحري
هو طلب الأحرى وهو يحصل بالخروج إلى مكان يوجد فيه الأمارة القوية .
وهذا هو الأحوط بل الأقوى ، إلا أن يلزم من ذلك مشقة وحرج
فينفي بقاعدة نفي العسر ، سيما . . . ( 1 ) .
وأما تأخير الصلاة مع رجاء تحقق العلم أو الظن الأقوى بالقبلة ،
فالظاهر عدم وجوبه لظاهر الاطلاقات المتقدمة في التحري وما سيأتي من
الروايات فيمن يتحرى ثم يتبين خطأه ; بناء على ثبوت إطلاق لتلك الأخبار بحيث تشمل صورة رجاء زوال الحيرة بالتأخير .
مضافا إلى أنه قد يدعى أن القاعدة في ذوي الأعذار عدم وجوب
التأخير ; لعموم أدلة التوسعة ، وإلى فحوى جواز العمل بالظن في الوقت
وعدم وجوب التأخير ، مع أن مراعاة الوقت أهم في نظر الشارع من القبلة
قطعا .
وفي الوجهين الأخيرين نظر ; لأن أدلة التوسعة إنما تدل على الرخصة
في براءة الذمة في كل جزء من الزمان ، والمفروض أنها في الجزء الأول غير
ممكنة ، لعدم حصول اليقين بالمأمور به أعني الصلاة إلى القبلة الواقعية ، فلا بد
من التأخير ليتمكن من الامتثال الظني .
ودعوى قيام الظن مقام العلم أينما تعذر العلم بالقبلة ، فالقبلة المظنونة
بمنزلة المعلومة في حصول البراءة بالصلاة إليها ، إنما تستفاد من إطلاقات
هامش
( 1 ) كذا في النسخة ولم نجد تتمة الكلام فبها .