كلمات آخرين للتعويل على الظن من غير تقييد بالاجتهاد والفحص عن
أقوى الظنون ، في مقام وجوب العلم لا في مقام جواز الاقتصار على الظن
الابتدائي .
ثم لا يخفى أن الواجب هو الفحص عن الأمارة الموجودة بالفعل التي
يحتمل أن يكون أقوى في الخلاف من هذا الذي حصل ، فلو علم بعدم الظفر
بظن مخالف أقوى ، بل لو ظفر لظفر إما بمعاضد أو بموهن للظن الحاصل
بالفعل من دون أن يرفعه بالمرة ، أو بما يرفعه من دون أن يرجح عليه ،
فالظاهر عدم وجوب الفحص ; لأن الواجب على أحد التقديرين الأولين
العمل بهذا الظن الحاصل ، فهو معلوم من أول الأمر .
وتوهم احتمال مطلوبية تقويته بقدر الامكان ، مدفوع باحتمال تضعيفه
بالظفر بموهن له ، من دون أن يرتفع من أصله ، فيجب العمل على وهنه .
والعمل الموظف على التقدير الثالث ليس مطلوبا أصليا للشارع في
الاجتهاد ، بل هو تكليف عملي إذا لم يؤد اجتهاده إلى شئ فلا يحسن
التكليف به في مقام الاجتهاد ، فافهم فإنه دقيق في الجملة .
مع أن الظاهر من التحري طلب الأحرى ، والمفروض اليأس منه ،
وهو الظاهر أيضا من الاجتهاد .
وتوهم احتمال مطلوبية مجرد تقوية هذا الظن الحاصل ، مدفوع بأن
اللازم من ذلك عدم وجوب الفحص ، أو لعل هذا الظن الحاصل يضعف
بالمعارض من دون أن يزول ، فيتعين العمل عليه مع تنزله عن قوته
السابقة ، فتأمل .
فالظاهر أن مرادهم من وجوب تتبع أقوى الظنون هو وجوب الأخذ
بأقوى الأمارات المفيدة للظن إذا تعددت عند المكلف ، لا وجوب طلب
كتاب الصلاة — صفحة 479
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٧٩