جهة الكعبة ، ولو لم يحصل لهم ذلك فلا أقل من كونه شهادة من أهل الخبرة
على الجهة ، فهو ظن خاص مقدم على غيره من الظنون المطلقة التي لم يثبت
حجيتها في المقام إلا من جهة أمثال قوله عليه السلام في صحيحة زرارة : ( يجزي
التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة ) ( 1 ) .
والظاهر ، بل المقطوع به : أن المراد بالعلم بوجه القبلة العلم به من جهة
العلامات المذكورة ; إذ لا يوجد غيرها للبعيد ، فالرواية نص على تقديم
إعمال العلامات المذكورة .
ولو فقدها وتمكن من البينة عليها ، فهل يجوز التعويل على
الأمارات ؟ وجهان : من إطلاق الرواية المذكورة ; فإن البينة لا تفيد العلم ،
ومن كونها قائمة مقام العلم .
والتحقيق : أنه لو قلنا بجواز العمل بالبينة عند التمكن من العلم بتلك
العلامات ، فالظاهر تقديم البينة على الأمارات في صورة عدم التمكن من
العلم ; لأن البينة حينئذ بدل اختياري للعلم والأمارات أبدال اضطرارية .
وإن قلنا بعدم جواز العمل بها مع التمكن ، فتصير كالأمارات بدلا
اضطراريا ، ولا دليل على تقديمها على غيرها ، وحيت إن الأقرب جواز
العمل بالبينة مع التمكن من العلم - لعموم النص الصحيح المدعى في كلام سيد
مشايخنا ( 2 ) و [ دعوى ] ( 3 ) الاجماع الذي حكاه عن الإيضاح ( 4 ) ، مضافا إلى
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 223 ، الباب 6 من أبواب القبلة ، الحديث الأول .
( 2 ) لم نقف عليه .
( 3 ) الكلمة غير واضحة . وما أثبتناه من النسخة المكررة بخط المؤلف قدس سره .
( 4 ) الإيضاح 1 : 81 .