يكفي عند الانسداد الفحص إلى أن يحصل الظن المستقر والوثوق الثابت
بصدق الخبر .
وإنما قيدنا الظن بالمستقر ; لأن الظن الابتدائي يحصل من قول الفاسق
في بادئ الأمر مع قطع النظر عن ملاحظة صدقه ، وإلا فلا يتصور العمل به
من المختار حتى يحسن النهي عنه ; لاستحالة أحد ( 1 ) طرفي الشك في العمل ،
إلا أنه بعد ملاحظة فسقه إن حصل الظن نظرا إلى بعض القرائن الداخلية
أو الخارجية ، فهو تبين بالنسبة إلى هذا المقام الذي انسد فيه باب العلم ،
وإلا فيطرح .
مع أنا لو سلمنا بقاء التبين على ظاهره - من وجوب التبين العلمي
بمعنى اشتراطه في قول المخبر وعدم جواز العمل بخبر الفاسق حتى
لو لم يمكن تحصيل العلم ، لأن الوجوب الشرطي لا يختص بصورة التمكن - ،
لكن ظاهر الآية - بمعونة التعليل - : المنع عن العمل بكل ظن عدا خبر
العادل وإن الخبر ( 2 ) العادل بمنزلة العلم ، فحينئذ ما دل على جواز التحري
عند عدم العلم - وفي حكمه خبر العادل - أخص مطلقا من الآية ،
كما لا يخفى .
ومما ذكرنا - أيضا - يظهر أن التقليد ليس مختصا بالأعمى كما يستفاد
وجود القائل به من عبارة الروض ( 3 ) . وحكي في شرح الألفية ( 4 ) عن
هامش
( 1 ) كذا في النسخة ، والظاهر : أخذ .
( 2 ) كذا في النسخة .
( 3 ) روض الجنان : 195 .
( 4 ) المقاصد العلية : 116 .