بالشرط الجهل بالمشروط ، والأمر بالتثبت عند خبر الفاسق والنهي عن
الركون إلى الكافر ، ومن صحة إخبار المسلم وقيام الظن الراجح مقام العلم
في العبادات .
وقوى في المنتهى ( 1 ) الجواز في الأخيرين ، وقطع بالجواز في المستور ،
والأولى العدم ; لفقد شرط الشهادة والأخبار وعدم جواز العمل بمطلق الظن ،
فيصلي إلى أربع جهات ) ( 2 ) انتهى .
ودعوى : أن ما دل على العمل بالظن هنا من أدلة التحري والاجتهاد
- بعد تسليم شموله وضعا وانصرافا للرجوع إلى الغير وقبول قوله تعبدا -
معارض بما دل على وجوب التثبت عند خبر الفاسق بالمعنى الأعم الشامل
للكافر ، بل وخبر المستور ; لاحتمال فسقه ، فيجب الرجوع إلى أصالة حرمة
العمل بما وراء العلم ، ولزوم تحصيل البراءة اليقينية بالصلاة إلى أربع جهات ،
مدفوعة : بأن حقيقة التحري والاجتهاد هو السعي في طلب الأحرى ،
ومعلوم أن الأمر بالسعي وبذل الجهد ليس إلا لتحصيل الأحرى بالعمل ،
فإذا حصل ذلك من قول الغير بدون بذل جهد فلا يقدح عدم تحقق مفهوم
الاجتهاد كما لا يقدح فيما إذا حصل الظن من دون سعي ، فخذ الغايات
واترك المبادئ .
وأما وجوب التثبت عند خبر الفاسق فهو منحصر في صورة انفتاح
باب العلم التفصيلي في تلك الواقعة ، واتفقوا على العمل بخبر الفاسق في
الأحكام الشرعية إذا انجبرت بالشهرة التي غايتها الظن ، فيعلم من ذلك أنه
هامش
( 1 ) في المصدر : ( الذكرى ) بدل ( المنتهى ) .
( 2 ) روض الجنان : 195