مقتبس منه ; فإن القرآن هو الكلام الشخصي المنزل من عند الله القائم
بمتكلمه الأول ، وغيره هو الكلام الشخصي القائم بالشاعر ، فالقارئ إذا
قصد حكاية كلام الله المنزل الشخصي صدق عليه القرآن ، ولا يعقل أن
يصدق عليه بعد ما ضم إليه بقية كلام ذلك الشاعر أن يصدق على ما قرأ
أولا أنه قرأ مصراع بيت فلان الشاعر .
فعلم أن بسملة كل سورة باعتبار كل من وجودها الأصلي القائم
بالمتكلم الأول ووجودها الحكائي القائم بالقارئ موجود مغاير لبسملة
سورة أخرى باعتبار وجوديها المذكورين ، نعم هما مشتركتان في جزء
الماهية وهي الصورة الخارجية للبسملة ، وتغايرهما في الوجود الحكائي ليس
باعتبار قصد كونها جزءا لإحدى السورتين ، حتى يقال : إن الجزء إذا كان
تحت ماهية قابلة لمركبين فقصد جزئيته لأحدهما لا يخرجه عن الاشتراك
والقابلية ، بل تغايرهما باعتبار كون المقصود في إحداهما حكاية الكلام
الشخصي النازل مع السورة المعينة التي هي عبارة عن قطعة شخصية من
الكلام الشخصي المنزل ، ولا ريب أن قصد المحكي الخاص مقوم لوجود
الحاكي من حيث إنه حاك .
فعلم من ذلك : أن قياس البسملة بالنسبة إلى السور ، على الجزء
المشترك بين مركبين خارجيين عينيين - مثل العسل الذي هو جزء مشترك
بين السكنجبين والأطريفل ( 1 ) ، أو القائمة المشتركة بين قائمة السرير وقائمة
الباب مثلا - قياس مع الفارق ; إذ الجزء في كل من المركبين هو تمام الموجود
هامش
( 1 ) هو بريسم الماء ، وهو نبات عشبي طبي معمر ، من فضيلة الجنطيانيات ، تشبه أوراقه
أوراق النخل ( لاروس : 114 ) .