نظير ذلك في المركبات الخارجية : ما إذا أمر السيد عبده بالاشتغال
بنحت السرير في قطعة من الزمان ، فإذا اشتغل في بعض ذلك الزمان بنحت
قائمة بقصد قائمة الباب ، فلا ينفعه ضم بقية الأجزاء بنية السرير في صدق
أنه اشتغل بنحت السرير في الزمان المأمور به .
فالمعتبر هو أن يصدق عليه حين القراءة أنه يقرأ السورة الفلانية ،
ولا شك في توقفه على أن يقصد بكل جزء مشترك قراءة تلك السورة حتى
أنه لو قصد ببعض أجزائها في وسطها أنه جزء لسورة أخرى ، لم يصدق
عليه حين الاشتغال بذلك الجزء أنه مشغول بقراءة تلك السورة ، وإن سلمنا
أنه يصدق على ما قرأ أنها سورة كذا ، بمعنى أن المجتمع في الذهن من
الأجزاء المنقضية كالمجتمع في الخارج من الأجزاء المنقوشة ، فكما أنه إذا
قصد حين الكتابة بكتابة البسملة بقصد سورة التوحيد لا يصدق عليه أنه
يكتب سورة الجحد ، وكذا إذا كتب سائر الأجزاء الأثنائية ( 1 ) بقصد سورة
لا يصدق عليه في تلك الحالة كتابة سورة أخرى ، نعم يصدق على الجميع
أنها سوره كذا وأنه كتب سورة كذا ، أي : كتب ما هو مصداق في العرف
لسورة كذا الموجودة في الخارج بالوجود النقشي ، فالمنقوش في الذهن من
السورة كالمنقوش منها في الخارج .
ثم بما ذكرنا في التقرير الأول يظهر ما في القول : بأن معنى كون البسملة
بقصد هذه السورة العزم على جعلها جزءا من سورة يشخصها بمشخصها من
بين السور ، فهو من قبيل التشخيص بالغايات ، ومن المعلوم عدم صيرورتها
بذلك من المشخص . ومنشأ هذا التوهم أيضا قياس البسملة بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) أي ، الأجزاء المتوسطة التي تقع في الأثناء