العدول ) من سورة إلى أخرى ( يعيد البسملة ( 1 ) ) ، لأن البسملة التي قرأها
أولا كانت جزءا من العدول عنها فلا تصير جزءا من العدول إليها ، ومجرد
اشتراك البسملتين في الصورة لا يوجب قابلية كل منهما لأن يصير جزءا من
سورة صاحبها ، مثلا بسملة سورة التوحيد هي البسملة الشخصية التي نزلت
معها وكذا بسملة الجحد وبسملة غيرهما ، فإذا بسمل بقصد حكاية تلك
البسملة الشخصية النازلة مع التوحيد يصدق أنه قرأ جزءا من سورة
التوحيد ، ويصح أن يسلب عنه قراءة جزء غيرها من السور ، فإذا ضم إليها
غيرها فلا تنقلب عن جزئية الأولى إلى جزئيته ; لأن ما وقع على وجه
لا ينقلب عما وقع عليه .
وبعبارة أوضح : إن بسملة كل سوره بحسب وجودها الأصلي القائم
بمتكلمه الأول - أعني : الملك أو النبي صلى الله وآله وسلم أو غيرهما - كلام
شخصي وموجود مغاير لبسملة السورة الأخرى ، ومعنى قراءة المكلف تلك
البسملة : التكلم بألفاظها النوعية بقصد حكاية ذلك الكلام الشخصي ،
فالمقوم لجزئية البسملة للكلام الشخصي القائم بالمتكلم الأول هو انضمامها
إليه وتركبه منها ومن غيرها ، ولجزئيتها لكلام المكلف القارئ هو قصد
حكاية ذلك الجزء ، فعلم من ذلك أن قراءة البسملة التي قصد بها حكاية
بسملة الاخلاص النازلة معها ، لا يعقل أن يصدق عليها قراءة جزء سورة
الجحد إذا رفع اليد عن الاخلاص وضم إليها بقية سورة الجحد .
ونظير ذلك : الكلام المشترك بين القرآن وبين مصراع من بيت غير
هامش
( 1 ) في الإرشاد بعد هذه الفقرة ما يلي : وكذا يعيدها لو قرأها بعد الحمد من غير قصد
سورة ، بعد القصد .