الأواخر وغيرها في أن أبدالها أو حذفها موجب لتغير الجزء الصوري ( 1 ) ; فإن
صورة ( نعبد ) بالجزم ، غير صورتها بالضم ؟ فإن السكون هيئة مغائرة
للحركة ، فتسكين الآخر في المضارع المعرب في حال الوصل مخالف لقواعد
العربية ، وكذا سكون المبتدأ المعرب في الحمد ، وكذا سكون كاف ( إياك ) في
الوصل ، مخالف لوضعه اللغوي ، وقد عرفت وجوب متابعة اللغة والعربية في
القراءة .
وقد تردد المصنف قدس سره في ظاهر عبارة المنتهى - فيمن عجز عن تعلم
الاعراب على الاستقامة - بين ترك الاعراب الخطأ والتسكين وبين عدمه ،
قال : ينشأ ذلك من أن حذف الحركات يبطل الجزء الصوري من الكلام ،
ومن أن الواجب عليه الاعراب الصحيح وترك الخطأ ، وقد فات الأول
فيجب الثاني ، والأخير أقرب ( 2 ) ، انتهى .
نعم ، قد يحكى جواز الوصل بالسكون عن غير المشهور ، كما يظهر من
الروض ( 3 ) والروضة ( 4 ) ، وقد يخص ذلك بالفقرات المستقلة التي تعد كل منها
كلاما مستقلا كفصول الأذان ونحوها ، على ما حكاه شارح الروضة عن
ابن الأنباري عن أهل اللغة ، ثم قال : ووجهه ظاهر وعلله بما ذكرنا من
استقلال الفصول ( 5 ) ،
وأما الوقف على الحركة : فلا دليل على منعه عدا ما يستفاد من حكم
هامش
( 1 ) في ( ق ) : ظاهرا الصورة ويحتمل : المتصور .
( 2 ) المنتهى 1 : 273 .
( 3 ) انظر روض الجنان : 244 و 268 .
( 4 ) انظر الروضة البهية 1 : 602 و 603 ، ولم نقف فيه على ما ظهر ذلك منه .
( 5 ) المناهج السوية ( مخطوط ) : 86 .