والنظر في الجميع ظاهر ، بعد الأخبار والاجماعات المستفيضة ، مضافا
إلى منع دلالة الصحيحة ، نظرا إلى أن قوله : ( ما أحسنها ) إن كان بصيغة
التعجب فمع منافاته للأمر بخفض الصوت بها إنما يدل على الاستحباب الذي
هو مذهب العامة ، فيتعين حملها على التقية ، وإن كان جملة نافية فقد يرد
بأنه لا دلالة فيها على الإذن . وفيه : أن الجواز مستفاد من قوله : ( واخفض
الصوت بها ) ، إلا أن يقال : إنه يحتمل حينئذ أن يكون هذا الكلام إخبارا
من الراوي بأن المعصوم عليه السلام لم يعلن هذا الكلام ; لأجل التقية ، أو يكون
أمرا ويكون الضمير في قوله ( بها ) راجعا إلى الجواب ، فقد أمره عليه السلام بعدم
إعلان هذا الجواب وخفض الصوت بها عند الشيعة ، ويحتمل [ على ]
التقديرين أن يكون كلمة ( 1 ) .
ولقد أجاد في الذكرى حيت قال : إن الرواية . تنادي على نفسها
بالتقية ( 2 ) ويشير إلى ذلك - مضافا إلى أن راوي هذه الرواية قد روى المنع ( 3 )
أيضا - : صحيحة معاوية بن وهب ، عن مولانا الصادق عليه السلام ، قال : ( قلت
له : أقول : آمين ، إذا قال الإمام : غير المغضوب عليهم ولا الضالين ؟ فقال :
هم اليهود والنصارى ) ( 4 ) ، بناء على عدوله عن جواب السؤال إلى تفسير
( المغضوب عليهم ولا الضالين ) ، وليس - ظاهرا - إلا لأجل التقية ، وإن كان
ضمير الجمع راجعا إلى قائلي هذه الكلمة ، فهي ظاهرة بل صريحة في
هامش
( 1 ) إلى هنا تنقطع العبارة في ( ق ) بسبب حصول انخرام في هامش النسخة ، وقد أشار
إلى ذلك ناسخ ( ط ) ، في الهامش .
( 2 ) الذكرى : 194 .
( 3 ) الوسائل 4 : 752 ، الباب 17 من أبواب القراءة ، الحديث الأول .
( 4 ) الوسائل 4 : 752 ، الباب 17 من أبواب القراءة ، الحديث 2 .