يقول : من قرأ شيئا من آل حم في صلاة الفجر فاته الوقت ) ( 1 ) ، وما في
سندهما منجبر بما عرفت من الشهرة والاتفاق المحكي ( 2 ) ، لكن في دلالتهما
على أزيد من التحريم المقدمي لأجل إفضائه إلى ترك الفعل الواجب في وقته
المضروب نظر ، بل منع ، ومجرد هذا التحريم - بل التحريم التشريعي الحاصل
من استلزام الأمر بالشئ أعني السورة القصيرة ، عدم الأمر بضده ، بل
التحريم الاستقلالي ، بناء على استلزام الأمر [ بالشئ ] ( 3 ) النهي عن الضد -
لا يثبت إلا فساد الجزء ، وقد عرفت غير مرة ضعف ما دل على أن فساد
الجزء وتحريكه مستلزم لفساد الكل ما لم يوجب نقص جزء أو شرط ،
والسورة القصيرة وإن انتفت هنا لكنها ساقطة لضيق الوقت الذي ثبت كونه
عذرا حتى إذا كان بسوء اختيار المكلف .
وقد يوجه الحكم بالبطلان - فيما إذا فرض تشاغله بالسورة الطويلة في
الركعة الأولى إلى أن خرج الوقت - بعدم ورود التعبد بهذه الصلاة الملفقة ، إذ
القدر الثابت من صحة الملفقة في الشريعة : ما إذا أدركت من الوقت ركعة
أو شرع في الصلاة بظن السعة ثم تبين عدم سعتها لركعة .
وفيه : إن صحة التلفيق في الفرض الثاني ليس إلا لأجل الدخول في
العبادة على الوجه المشروع مع كون الصلاة مطلوبة من المكلف بمجرد دخول
الوقت إلى آخر أوقات تمكنه منه ، غاية الأمر أن الطلب في خارج الوقت
بأمر جديد غير الأمر الأول بمعنى احتياجه إلى الأمر الجديد وإلا فالمطلوبية
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 783 ، الباب 44 من أبواب القراءة ، الحديث الأول .
( 2 ) انظر الصفحة : 407 .
( 3 ) من ( ط ) .