القراءة فلم يعرف حينئذ وجه لاقحام المصنف - تبعا لشيخه في الشرائع ( 1 )
قدس الله روحيهما - نية القطع قي مناط الإعادة ، حتى يترتب عليه قوله : ( بخلاف
ما لو فقد أحدهما ) إلا أن يريد من السكوت مطلقه ولو قصيرا ، ويجعل
مجرد السكوت المسبب عن نية قطع القراءة مخلا بالموالاة ، فيقيد السكوت
بنية القطع ; للاحتراز من السكوت لأجل الوقف أو غرض آخر ، فيستقيم
حينئذ إناطة الإعادة بمجموع الأمرين .
نعم يبقى عليه : أن اللازم حينئذ كون نية قطع القراءة مع الاشتغال بها
لا يقدح فيها ، وهو خلاف التحقيق ، فلا بد مات تقييد الحكم بما إذا رفض
القصد قبل الاشتغال ، وهو بعيد عن الفرض ، أو ينزل على ما اختاره في
القواعد ( 2 ) من أن نية الخروج عن الصلاة في الزمان المستقبل فضلا عن
القراءة لا تقدح إذا رفض النية قبل بلوغ الزمان .
ويمكن أيضا حمل عبارة المصنف على ما عن الشيخ من إعادة الصلاة
مع السكوت بنية القطع ( 3 ) ، وإن اعترض عليه ( 4 ) بأنه ينافي حكمه بعدم
بطلان الصلاة بنية فعل المنافي ، فكيف بنية قطع القراءة ; إذ لو سلم أن نية
القطع مع السكوت قطع - كما ذكرنا في توجيه كلام المصنف - فليس قطعا
للصلاة ولا منافيا لها إلا إذا نوى عدم العود ، لكن يمكن توجيهه بأن نية قطع
القراءة المتلبس بها - الذي بنى على الاكتفاء بها في الصلاة وعدم الاتيان
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 83 .
( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 269 .
( 3 ) المبسوط 1 : 105 .
( 4 ) اعترض عليه الشهيد في الذكرى : 188 ، والسيد في المدارك 3 : 376 .