ومثلها صحيحة علي بن جعفر عليه السلام ( 1 ) ، ولفظة ( تسمع ) فيها بضم التاء ،
بقرينة الرواية الأولى ، لكن الاستدلال بها موقوف على القول بمضمونها من
جواز إمامة النساء كما سيجئ ( 2 ) .
فالعمدة : هو الأصل ، مضافا إلى ظهور عدم الخلاف ، بل قد يقال
- وفاقا للمحكي عن جماعة ( 3 ) - : بجواز الجهر لهن في الاخفاتية ; نظرا إلى
اختصاص أدلة الاخفات - كالجهر - بالرجل . وهو ضعيف ; لأن قاعدة
اشتراك الرجل والمرأة في الأحكام لا يخرج عنها إلا بدليل ، ومجرد الخلاف
في المسألة لا يوجب رفع اليد عن القاعدة المجمع عليها ، كما لا يخفى على
المنصف .
مضافا إلى إشعار الروايتين المتقدمتين في علة الجهر والاخفات ( 4 ) : بأن
الاخفات هو الأصل ، والجهر إنما شرع للداعي المزاحم في حق المرأة بالستر
المطلوب منها .
وأما مع سماع الأجنبي فيحرم الجهر ; بناء على أن صوتها عورة يحرم
سماعها وإسماعها ، واحتمال وقوع التعارض بين أدلة وجوب الجهر - بناء على
شمولها للمرأة ، ولو بحكم قاعدة الاشتراك - وبين أدلة تحريم الاسماع ، توهم
فاسد ، كتوهم كون الصلاة ضرورة مبيحة .
والمتجه : الفساد مع التحريم ; لتوجه النهي إلى صفة لازمة متحدة
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 772 ، الباب 31 من أبواب القراءة ، الحديث 2 .
( 2 ) في أحكام الجماعة .
( 3 ) حكاه الطباطبائي في الرياض 3 : 404 انظر مجمع الفائدة 2 : 228 ، والذخيرة
275 ، والغنائم : 192 .
( 4 ) . تقدمتا في الصفحة : 380 .