لا يفهمه الغير ، لكن في كلام الطريحي : أنها ترديد الصوت في الصدر ( 1 ) وهو
غير قابل للتأويل ، إلا أن العرف يأبى عن تخصيصه بذلك ; فإن إطلاق
الهمهمة على الكلام الخفي الذي تسمعه النفس بل الغير أيضا إذا كان قريبا
مما لا ينكر ، فيقيد الصحيحة بهذا الفرد .
وأما الصحيحة الثانية : فهي محمولة على ما إذا كان خلف المخالف ;
لما دل على أنه يجزي من القراءة معهم مثل حديت النفس .
وكما يعتبر في الاخفات عدم التفريط فكذا يعتبر في الجهر عدم
الافراط ، كما عن العلامة الطباطبائي وغيره ( 2 ) ، بل عن آيات الأحكام
للفاضل الجواد ( 3 ) نسبته إلى فقهائنا ، المشعرة بدعوى الاجماع .
ويدل عليه - مضافا إلى قوة احتمال كونه ماحيا لصورة الصلاة - :
صحيحة ابن سنان : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : على الإمام أن يسمع من
خلفه وإن كثروا ؟ قال : ليقرأ قراءة وسطا ، إن الله تبارك وتعالى يقول :
( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) ) ( 4 ) ، وقريب منه غيرها من الأخبار
المفسرة للآية ، مثل : موثقة سماعة ( 5 ) ، ورواية إسحاق بن عمار ( 6 ) ، والمرسل
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 6 : 189 .
( 2 ) راجع الجواهر 9 : 382 ، وجامع المقاصد 2 : 260 والرياض 3 : 403
( 3 ) مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام 1 : 302 ، وحكاه صاحب الجواهر في الجواهر
9 : 382 .
( 4 ) الوسائل 4 : 773 ، الباب 33 من أبواب القراءة ، الحديث 3 ، والآية من سورة الإسراء : 110 .
( 5 ) الوسائل 4 : 773 ، الباب 33 من أبواب القراءة ، الحديث 2 .
( 6 ) الوسائل 4 : 774 ، الباب 33 من أبواب القراءة ، الحديث 6 .