ما يوافق العرف ، وإن كان هذا التأويل بعيدا في عبارتي المعتبر ( 1 ) والمنتهى ( 2 ) ،
إلا أن حملهما على ظاهرها أبعد ; لما عرفت من أن المحقق صرح في النافع
- الذي جعل المعتبر له بمنزلة شرح مشتمل على تحرير مسائله وتقرير
دلائله ، كما ذكره في أول المعتبر ( 3 ) - : بأن أدنى الاخفات أن - يسمع نفسه ( 4 ) ،
وهذا نص في أن للاخفات فردا آخر يتحقق بإسماع الغير ، وكذا المصنف في
التحرير على ما حكي عنه ( 5 ) .
ولعله لذلك كله قال في جامع المقاصد - بعد ذكر حد الجهر والاخفات
في عبارة القواعد - : إن الدين يحتاجان إلى قيد زائد ، وهو صدق العنوانين
في العرف ( 6 ) ; فإن ظاهره أنه تفسير لكلام المصنف ، لا أنه بيان لمذهب
نفسه ، المخالف لظاهر عبارة المتن .
ومع ذلك كله ، فالأحوط مراعاة أدنى الاخفات ; حيث إن التأويل في
كلام الجماعة المتقدمة بعيد جدا ، نعم ليس له الاقتصار على مثل الهمهمة بحيث
لا يسمع نفسه من الحروف إلا ما كان فيه صفير ، بل لا بد من إسماع نفسه إذا
كان سميعا مجموع الحروف ; لعدم صدق القراءة بدون ذلك كما في المعتبر ( 7 )
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 177 .
( 2 ) المنتهى 1 : 277 .
( 3 ) المعتبر 1 : 20 .
( 4 ) المختصر النافع 1 : 30 .
( 5 ) تحرير الأحكام 1 : 39 ، وفيه : أقل الجهر أن يسمعه القريب الصحيح السمع ، وأقل
الاخفات أن يسمع نفسه .
( 6 ) جامع المقاصد 2 : 260 .
( 7 ) المعتبر 2 : 177 .