وجود موافق لهم منا لا يمنع من ذلك .
ثم إن مقتضى صحيحة زرارة ( 1 ) : معذورية الناسي والجاهل ، وعن
التذكرة : الاجماع عليه ( 2 ) ، ويشترط في معذورية الجاهل عدم تردده حين
العمل ، وإلا لم يتأت منه نية التقرب .
والظاهر : عدم الفرق فبه بين الجاهل بأصلهما أو محلهما لاطلاق
الرواية ، ولا بين الجاهل بحكمها أو موضوعهما كمن تخيل أدنى الجهر إخفاتا ;
لأنه لم يتعمد الجهر وإن تعمد فعل ما هو جهر في الواقع ، ولا يضره
انصراف قوله : ( لا يدري ) إلى من لا يدري بأصل الحكم ; لأن الظاهر من
قوله : ( وإن كان ناسيا . . الخ ) هو ما عدا صورة التعمد بالجهر والاخفات في
غير محلهما .
ولو كان في صلاة الظهر فظنها عشاء فجهر ; فالظاهر أنه داخل في
الساهي .
هذا كله في حكم الجهر والاخفات من حيت وظيفة الصلاة ، فإخفات
المأموم المسبوق أو المرأة - لكون صوتها عورة - الظاهر أنه خارج عن
مدلول الرواية ، فلا يعذر فيه الجاهل .
مع احتمال المعذورية أيضا عملا بإطلاق الرواية ( 3 ) والاجماع المحكي ( 4 ) ،
أو تنقيحا لمناط الحكم ، أو لاختصاص أدلة اشتراطها في الموضعين بصورة
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصفحة : 379 .
( 2 ) التذكرة 3 : 303 ، وحكاه عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 384 .
( 3 ) وحكى رواية زرارة المتقدمة في الصفحة : 379 .
( 4 ) المحكى عن التذكرة آنفا وانظر الرياض 3 : 401 ومفتاح الكرامة 2 : 384 .
والجواهر 10 : 25