تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
( والأخرس يحرك ) مع الصوت ( لسانه ) بالمعنى الأعم من لهواته وشفتيه بالقراءة ( ويعقد قلبه ) بها ، بأن ينوي كونها حركة قراءة ; لأن الحركة بنفسها تصلح لغيرها ، كما في الروض ( 1 ) وجامع المقاصد ( 2 ) مفسرين به كلام كل من اشترط عقد القلب بمعناها ، وهو حسن بالنسبة إلى من يعرف أن في الوجود كلاما وقراءة ولا يعرف أزيد من ذلك .
وأما من سمع ألفاظ القراءة وأتقنها بل تكلم بها مدة : فالظاهر عدم الاكتفاء بمجرد نية كون الحركة حركة قراءة ، بل لا بد من تطبيق الحركة على حروف القراءة جزءا فجزءا بحيث يكون صوته بمنزلة كلام غير متمايز في الحروف ( 3 ) ; لأنه المقدور في حقه من القراءة ، بل هي منه قراءة عرفا .
كما أن من لا يعرف أن في الوجود ألفاظا وقراءة وصوتا ، كما في غالب الأخرس الخلقي ،
فلا يبعد وجوب عقد قلبه عند تحريك اللسان بمعنى آيات القراءة ، إذا أمكن إفهامه إياها ، ولا بعد في وجوب ذلك عليه وعدم وجوبه على غير الأخرس ; لأن التلفظ بالألفاظ المستقلة في الدلالة على المعاني مغن عن عقد القلب بمعناها ، بخلاف حركة اللسان التي لا تعد قراءة ولا قدرا ميسورا منها . فيجب القصد تفصيلا إلى المعنى ليكون حركة لسانه مع هذا القصد بمنزلة تلفظ غيره ، ولا ريب في أن هذا منه أقرب إلى القراءة من حركة اللسان ناويا أنها القراءة التي لا يعلم أنها من أي مقولة .
هامش
( 1 ) روض الجنان : 263 . ( 2 ) جامع المقاصد 2 : 254 . ( 3 ) كذا في ( ق ) ظاهرا ، وفي ( ط ) : متمايزة الحروف .