من غلبة غيره مع أنه حيث فرض تكلمه بالألفاظ غير متمايزة الحروف ،
فليس في نفسه مطلب ومعنى يشير إليه بيده فهو قارئ في الحقيقة بكلام
كالمندمج .
وأما الأخرس الذي لا يمكن تفهيمه القراءة أو المعاني ولو إجمالا :
فالظاهر سقوط تحريك اللسان عنه ; لعدم الدليل عليه إلا ما يتوهم من أن
التحريك كان واجبا مع القراءة فلا يسقط بسقوطها ، وفيه ما لا يخفى .
وأما رواية السكوني : فهي - بقرينة ذكر الإشارة فيها - محمولة على من
يمكن تفهيمه شيئا من القراءة أو المعنى ، ليشير إليه ، كالقادر على الكلام
الجاهل بالقرآن والذكر ، الذي تقدم أن الأحوط ، بل الأقوى أن يقف بقدر
القراءة ، والله العالم .
وفي حكم الأخرس : من عجز عن النطق لعارض ، وأما من لا يقدر
على إصلاح لسانه كالتمتام ( 1 ) والفأفأ ( 2 ) والألثغ ( 3 ) ، أو لغيرها ، فهو يأتي
بالمقدور ; لفحوى ما مر في الأخرس .
وفي موثقة مسعدة بن صدقة عن مولانا الصادق عليه السلام : ( إنك قد
ترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح ، وكذلك
الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهد وما أشبه ذلك ، فهذا بمنزلة العجم ،
والمحرم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح ) ( 4 ) ، وفي رواية
هامش
( 1 ) التمتام : الذي فيه تمتمة ، وهو الذي يتردد في التاء . ( الصحاح 5 : 1878 - تمتم ) .
( 2 ) الفأفأ : الذي يتردد في الفاء إذا تكلم ( الصحاح 1 : 62 - فأفأ ) .
( 3 ) اللثغة في اللسان ، هو أن يصير الراء غينا أولاما ، والسين تاء . ( الصحاح 4 :
1325 - لثغ ) .
( 4 ) الوسائل 4 : 802 ، الباب 59 من أبواب القراءة ، الحديث 2 .