بالمعنى ( 1 ) ، والظاهر أن مراده : أن الأصل هو ملاحظة المعنى مع اللفظ ، لا أن
المقصود الأصلي هو المعنى ; لمنع ذلك في القراءة التي أمر بها الناس ،
لئلا يكون القرآن مهجورا ، كما في علل الفضل ( 2 ) .
لكن فيه : أن الأصل المذكور لا ينفع بعد عدم اعتباره قطعا في الناطق ،
وعدم الدليل على اعتباره في الأخرس ، فالأولى توجيه حكم الشهيد
بما يكون دليلا عليه ، لا بالاعتبار المحض . وقد عرفت أن الدليل هو كون
حركة لسانه مع قصد المعنى الذي أفهمه أقرب إلى القراءة من قصد كون
الحركة حركة قراءة ، فهو المتعين بعد اتفاقهم ظاهرا على وجوب العقد بشئ ،
والأولى : الجمع بين العقدين .
ثم إنه حل يجب على الأخرس الإشارة بالإصبع ، كما في رواية
السكوني : ( تلبية الأخرس وتشهده وقراءته للقرآن في الصلاة تحريك لسانه
والإشارة بإصبعه ) ( 3 ) ؟ الأقوى : نعم في القسم الأول والثالث من أقسام
الأخرس الثلاثة المتقدمة ( 4 ) ; للرواية ، المؤيدة بأن المتعارف في الأخرس
إبراز مقاصده بحركة اللسان أو اللهوات أو الشفتين مع الإشارة باليد ، فقد
أرجعه الشارع في تكلمه بالألفاظ المعتبرة في عباداته ومعاملاته إلى
ما اعتاده في إبراز سائر مقاصده .
وأما القسم التأني : ففي انصراف لفظ الأخرس في الرواية إليه نظر ،
هامش
( 1 ) كشف اللثام 1 : 216
( 2 ) راجع الصحفة : 338
( 3 ) الوسائل 4 : 802 ، الباب 59 من أبواب القراءة الحديث الأول .
( 4 ) تقدمت في الصحفة : 348 .