من عدم الخلاف في اعتبار الإشارة ( 1 ) ، وإن قال في الروض : إنه ذكرها
بعضهم ( 2 ) ، فلا أقل من عمل الأكثر ، مضافا إلى أن المتعارف في الأخرس
إبراز مقاصده بحركة اللسان أو اللهاة أو الشفتين مع الإشارة باليد ، فقد
أرجعه الشارع في تكلمه بالألفاظ المعتبرة في عباداته ومعاملاته إلى
ما اعتاده في إبراز سائر مقاصده ، ومن هذا الوجه الاعتباري - منضما إلى
ظهور سياق الرواية في إرادة المثال من التلبية والقراءة - يظهر شمول الحكم
لما نحن فيه .
واحتمال اختصاص الإشارة في الرواية بمن لم يتمكن من تحريك
اللسان ، فيكون جمعهما في الرواية باعتبار قسمي الأخرس القادر على
التحريك والعاجز عنه ، بعيد .
وأما القسم الأول : فالأقوى عدم اعتبارها فيه ، بناء على أن المتبادر
من الأخرس بحكم الغلبة هو غيره .
وأما الأخرس الذي لا يعرف أن في الوجود ألفاظا وأصواتا : فإن
أمكن إفهامه معنى التكبير إجمالا أفهمه وأمر بعقد قلبه عليه ، للاجماع ظاهرا
- كما حكي ( 3 ) - على عدم السقوط عنه ، وعدم القدرة على أزيد منه ومن
تحريك اللسان والإشارة إلى ذلك المعنى ، المستفاد وجوبهما من الرواية
المتقدمة المنجبرة بما عرفت من الاشتهار ، المعتضدة بما مر من الاعتبار .
ولا يتوهم أن عقد القلب بالمعنى غير معتبر بالنسبة إلى القادر على
هامش
( 1 ) رياض المسائل 3 : 359 .
( 2 ) روض الجنان : 259 .
( 3 ) انظر مجمع الفائدة 2 : 196 .