أما مجرد قابلية الفعل لهما ولو بالنسبة إلى مكلفين أو حالين فلا ، إذ المقصود
من التعيين : التعين .
ومنه يظهر أنه لا يقدح نية الخلاف هنا أيضا - اشتباها أو عمدا - مع
عدم حصول التشريع المفوت لنية التقرب .
وأما التمسك هنا وفي المسألة السابقة بقاعدة الاحتياط فيما يحتمل
مدخليته في العبادة ، ففيه : بعد فرض تسليم وجوبه ، أنه مختص بما إذا كان
الشك في مدخلية شئ في ماهية العبادة على وجه التقييد أو التركيب . وأما
بعد إحراز الماهية بقيودها فإذا شك في حصول الامتثال للأمر المتعلق بها
فالمحكم هو عرف العقلاء وحكمهم بتحقق الإطاعة وعدمه . ولا ريب في
حكم العرف فيما نحن فيه بتحقق الإطاعة المطلوب عقلا ونقلا مجرد ( 1 ) تحققها
من غير اعتبار خصوصية زائدة .
ثم القدر الواجب من النية بحكم الأدلة الأربعة : إرادة إتيان الفعل
لامتثال أمر الله ، بحيث يكون الباعث على كل جزء منه هو تحقق الامتثال
بالكل ، وهذا المعنى يتوقف على تصور الفعل المعين وغايته مقارنا لنفس
الفعل أو لما هو مرتبط به ، بحيث يكون مجموعهما في نظر المكلف وإرادته
فعلا واحدا ، وإلا فمجرد تصور الفعل وغايته والعزم عليه مع الاشتغال بفعل
أجنبي لا يكفي في صدور الفعل في وقته ، بل لا بد من توجه جديد حين
الاشتغال بالفعل أو بما هو مرتبط به منضم معه .
( و ) أما اعتبار استحضار الإرادة الكامنة في النفس المنبعثة عن
تصور الفعل وغايته ، عند القيام إلى الفعل والاشتغال بما هو مرتبط به
هامش
( 1 ) في ( ط ) : بمجرد .