والالتفات إليها في أول جزء من العمل حتى حكموا بوجوب ( إيقاعها )
للصلاة ( عند أول جزء من التكبير ) : فلم يدل عليه ما دل على اعتبار النية
في تحقق الإطاعة والاخلاص المقرون مع العمل ، وليس وراء أدلة النية
ما يدل على اعتباره .
مع أن الاستحضار المذكور ليست نية ، بل هو التفات إلى النية
الحاصلة في النفس ، المستمرة فعلا مع العمل من أوله إلى آخره ، بحكم قوله :
( لا عمل إلا بالنية ) ( 1 ) الظاهر في اعتبار تلبس مجموع العمل بنفسها
لا بحكمها ، نعم هو مؤكد للإرادة الكامنة ، إذ لا شبهة في أنها تضعف
بالذهول ; ولذا يعدل عنها بتجدد داع آخر لم ينهض لمعارضتها مع الالتفات
التفصيلي . فينبغي مراعاته في الصلاة التي هي أعظم الطاعات .
ويؤيده : ما ورد في حكمة رفع اليدين عند التكبير أنها ( إحضار النية
وإقبال القلب على ما قال وقصد ) ( 2 ) .
وربما يستأنس له بما رواه - في زيادات الصلاة من التهذيب - عن
زرارة ، قال : ( سألت أبا جعفر عليه السلام عن الفرض في الصلاة ؟ فقال : الوقت
والطهور والقبلة والتوجه والركوع والسجود والدعاء . قلت : وما سوى
ذلك . قال : سنة في فريضة ) ( 3 ) ; بناء على أن المراد بالتوجه هو الاستحضار
المقارن ، وإلا فمطلق التوجه ولو كان منفصلا عن نفس الفعل مما لا بد منه
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 33 ، الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث الأول وغيره .
( 2 ) انظر الوسائل 4 : 727 ، الباب 9 من أبواب تكبيرة الاحرام ، الحديث 11 .
( 3 ) التهذيب 2 : 241 ، الحديث 955 ، والوسائل 3 : 80 ، الباب الأول من أبواب
المواقيت ، الحديث 8 ، و 3 : 214 ، الباب الأول من أبواب القبلة ، الحديث الأول .