ولعله لذا جمع في البيان بين القول بوجوب التعيين وبقاء التخيير ،
قال : والأقرب اشتراط نية القصر والاتمام وأنه لا يخرج بها عن
التخيير ( 1 ) .
نعم ، يمكن أن يقال - في توجيه عدم اعتبار التعيين بعد تسليم اختلاف
حقيقة الفردين - : إن التعيين إنما يعتبر في مختلفي الحقيقة إذا تعلق بكل منهما
أمر مخصوص ، أما إذا تعلق الأمر بالقدر المشترك كصلاة الظهر مثلا ، ثم بين
الشارع تخيير المكلف في امتثال هذا الأمر الواحد الكلي بين فردين منه
مختلفين بالحقيقة والأحكام ، فإن اشتركا في تمام العمل وجب التعيين ، وإن
اشتركا في بعضه ، كما فيما نحن فيه ، كفى في تعيين أحد الفردين - ليترتب عليه
الأحكام - تميزه عن الآخر ببعضه الآخر .
( و ) يجب أيضا قصد ( الوجه ) الذي وقع عليه العبادة من
الوجوب والندب ، ( و ) لا يكفي قصد ( التقرب ) بها ( 2 ) ، بل عن التذكرة
الاجماع عليه ( 3 ) . وعن الكتب الكلامية ( 4 ) إن مذهب العدلية : أنه يشترط في
استحقاق الثواب على واجب ، أن يوقعه لوجوبه أو وجه وجوبه ( 5 ) ، وعن
الروض : أن المشهور اعتبار استحضار أحد الوصفين وصفا وغاية ( 6 ) ، وعن
هامش
( 1 ) البيان : 265 .
( 2 ) في النسختين بياض بمقدار كلمة واحدة .
( 3 ) التذكر ة 3 : 101 .
( 4 ) حكاه عن الكتب الكلامية : الشهيد الثاني في روض الجنان 257 ، والسبزواري في
الذخيرة : 23 ، والسيد العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 321 .
( 5 ) راجع كشف المراد : 408 ، المسألة الخامسة من المقصد السادس .
( 6 ) انظر روض الجنان : 257 .