التعدد الشأني أيضا .
فظهر أن الاجماع المدعى على اعتبار نية الوجه ناش من تحقق
الاجماع على لزوم التعيين عند الاشتراك ، بزعم تحقق الاشتراك بمجرد قابلية
الفعل بذاته لوقوعه على وجهين ، ولو بالنسبة إلى مكلفين .
وحيث عرفت أن الوجه قي اعتبار التعيين هو توقف الامتثال عليه مع
الاشتراك الفعلي - وأما مع وحدة الفعل واقعا فقصد امتثال الأمر الواحد
تعيين للمأمور به - ظهر أنه لا وجه لاعتبار نية الوجه إلا فيما يعتبر فيه
التعيين ، لاختلاف الحقيقة ، وينحصر التعيين في قصد الوجه ، فمع عدم
اختلاف الحقيقة لا يعتبر قصد الوجه وإن اختلف المتعدد من حيث الوجه ،
كما إذا أمر العبد وجوبا بصوم يوم وندبا بصوم يوم آخر ، فإنه يكفي إيقاع
كل واحد منهما للتقرب من غير تعرض لوجه ، ولو اقتصر على فعل واحد
سقط الواجب . وكذا لو اختلفا في الحقيقة ولم ينحصر التعيين في قصد الوجه .
ومما ذكرنا يظهر أنه لا يبعد صحة العبادة وإن نوى الوجه المخالف
اشتباها بل وعمدا ، إذا كان الداعي على الاتيان بالفعل اتصافه بالمطلوبية
المطلقة ، وفاقا للمحكي عن المحقق قدس ره في بعض تحقيقاته المحكية في باب
الوضوء ( 1 ) .
( و ) كذا الكلام في نية ( الأداء والقضاء ) التي حكم بوجوبها أكثر
الأصحاب ، بل عن التذكرة عليه الاجماع ( 2 ) . وقد عرفت عدم الدليل على
أكثر من اعتبار التعيين مع الاشتراك الفعلي كما لو كان عليه حاضرة وفائتة ،
هامش
( 1 ) المسائل الطبرية ( الرسائل التسع ) : 317 ، المسألة 15 .
( 2 ) التذكرة 3 : 101 .