أحكامها ، مثل أن الشك في المقصورة مبطل مطلقا بخلاف التمام ، فلا بد من
مائز ليترتب على كل واحد حكمه وليس إلا النية ، قال : ( ولا يستقيم أن
يقال : ترتب حكم الشك عليه يتوقف على التعيين الواقع بعده ; لأن أثر
السبب التام لا يجوز تخلفه ، فإن قيل : يكون كاشفا فلا تخلف ، قلنا : بل مؤثر
لأن تعيين العدد إنما تؤثر فيه النية اللاحقة على ذلك ) ( 1 ) ، انتهى .
وما ذكره وإن كان لا يخلو عن تأمل إلا أنه قد عرفت كفاية احتمال
اختلاف الحقيقة القائم فيما نحن فيه ، إلا أن يمنع ذلك بما ثبت من جواز
العدول عن أحدهما إلى الآخر ; بناء على تسليم قاعدة كل ما لا يتعين في
العمل لا يتعين في النية كعكسها ، ولذا لا يجب في الصلاة تعيين كونها مع
المستحبات أو بدونها أو غير ذلك من المشخصات الغير المقومة ، إلا أن
يحتاج إليه من جهة أخرى مثل نية المأمومية التي يتوقف عليها عنوان
الاقتداء الذي يترتب عليه أحكام كثيرة ، ولذا لا يجب نية الانفراد ولا نية
الإمامة ، ويجوز العدول عن المأمومية إلى أحدهما ، وعدم جواز العكس
لا يقدح في عكس الكلية المزبورة لثبوت المانع كما في محله ، إلا أن يقال في
منع القاعدة المزبورة : إن جواز العدول - بعد فرض أخذه مسلما والاغضاء
عن دعوى ترتبه على مسألة اعتبار نية التعيين فيه دون العكس - لا يكشف
إلا عن قابلية كل جزء وقع من العمل على خصوص أحد الوجهين لأن
يصرف إلى الآخر ، وهو يستلزم قابلية ما وقع على وجه مطلق للصرف إلى
أحدهما المعين بالأولوية وتنقيح المناط ، إن ثبت جواز الشروع في العمل
على هذا الوجه ، وهو عين محل الكلام .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 231 .