محل كلام الشيخ هي صورة تعذر العلم على كل من البصير والأعمى مع
قدرة البصير على الاجتهاد دون الأعمى ، ولا ريب في ندرة وقوعه .
ولو أخبره اثنان بجهتين مع عدم المرجح في البين ، ففي تخييره بينهما
أو وجوب جمعه بين الجهتين أو تساقطهما ووجوب التربيع وجوه ، أقواها :
الثاني إن حصل له منهما الظن بنفي الثالث ، وإلا فالثالث .
ولو أخبره كل من البينتين بجهة فالأقوى الأول ، ويحتمله الأول لو كان
المخبر الواحد عدلا بناء على كونه كالبينة حجة شرعية لا من باب الوصف ،
كما أن الأقوى كون البينة كالمخبر لو اعتبرنا في حجيته إفادة الظن ، كما لا يبعد
في غير مقام رفع الخصومة .
( و ) يجوز للمكلف أن ( يعول على قبلة ) أهل ( البلد مع عدم علم
الخطأ ) إجماعا على ما عن التذكرة ( 1 ) ، فلا يجب الاجتهاد ، بل لا يجوز في
أصل الجهة ; لامتناع خطأ أهل البلد خلفا عن سلف عادة ، ويجوز في التيامن
والتياسر ; لأن احتمال الخطأ من مؤسسها غير بعيد ، وتقرير الخلف لعله لعدم
وجوب الفحص عليهم ، فلم يطلعوا على خطائه .
ويعرف قبلة البلد بمحاريبه المبنية في مساجده ومقابرهم ومذابحهم . ثم
الظاهر من عنوان التعويل على قبلة البلد ما لو كان جهة قبلة البلد مجهولة
للشخص ; لعدم العلم بطولها وعرضها بالنسبة إلى مكة زادها الله شرفا ، فيجوز له
الاعتماد على الجهة التي بنوا على كونها قبلة واستمروا عليها ، المكشوف عنها
بمحاريبهم ومقابرهم ونحوها .
وأما لو كانت قبلة البلد معلومة الصحة ووجد محراب أو مقبرة لم يعلم
هامش
( 1 ) التذكرة 3 : 25 .