سابقا من كون الوجه في تربيع الصلاة في النص والفتوى هو إدراك ما بين
المشرقين ، مضافا إلى ما عرفت من الروايات في اقتصار المتحير على صلاة
واحدة ، خرج منها - مراعاة للنص المنجبر بفتوى المشهور - مورده ، وهو
المتحير في الجهات الأربع أو ما دونها مع عدم إحراز ما بين المشرقين .
ويؤيده ، بل يدل عليه أيضا : عموم الصحيحتين في كون ما بين
المشرقين قبلة ، خرج العالم العامد وبقي الباقي .
ومما ذكرنا يظهر أن المتحير الخارج عن مورد النص كالمقصر في
تحصيل العلم والظن حتى ضاق الوقت عن التعلم لا يجب عليه أزيد من
الأربع ؟ لأنه يدرك بها ما بين المشرقين ، وإلا فمقتضى قاعدة المقدمة :
وجوب التكرار إلى أن يحصل العلم بعدم الانحراف عن القبلة إلا يسيرا ;
لعدم تحقق الاجماع والنص على نفي الزائد على الأربع في خصوص المقام .
السابع :
أنه لو تعذر عليه الصلاة إلى الأربع اقتصر على الممكن ; لأن
مقتضى وجوب التوجه إلى القبلة الواقعية وجوب التكرار مهما أمكن ليقطع
بأن الصلاة إلى القبلة الواقعية إما تحققت وإما أنها سقطت عنه بالعجز .
ولكن الانصاف ضعف هذا الوجه ، سواء كان العجز عن جهة معينة
أو جهة لا بعينها ، فالعمدة استظهار ذلك من النص وكلام الأصحاب .
( و ) كيف كان ، فلا إشكال في أنه ( مع ) عموم ( العذر ) لما عدا
الجهة الواحدة ( يصلي إلى أي جهة شاء ) ومن جملة الأعذار ضيق الوقت ،
فلا يجب عليه إتمام باقي الجهات بعد خروج الوقت مع احتماله .
ثم إنه قد تبين مما ذكرنا - من وجوب العمل بالظن مع تعذر العلم
( و ) أنه لا فرق بين الظنون ولا بين الأعذار - أن ( الأعمى ) وما يشبهه
من العامي الغير العارف بالعلامات ، والعارف العاجز عن الاعتبار لطروء