بعض الأعذار ، بل العارف القادر على الاجتهاد ، بل المجتهد فعلا إذا كان
قول الغير عندهما أوثق من اجتهادهما ، يجب على كل واحد منهم أن
( يقلد ) العالم أو الظان ، عادلا كان أو كافرا ، ذكرا أو أنثى ، بالغا أو غيره .
وعن الشيخ وجوب الصلاة على الأعمى إلى أربع جهات ( 1 ) .
وظاهر المصنف قدس سره هنا - كما فهمه غير واحد ( 2 ) - : اختصاص التقليد
بالأعمى دون أخويه ، ولازمه وجوب التكرار عليهما ; ولعله لظهور أدلة
التحري في المباشر للاجتهاد ، وعموم ما دل على وجوب التكرار من النص
والقاعدة لهما بل للأعمى ، لولا الاجماع وثبوت الحرج الشديد المنتفي في
أخويه ; لقدرة أولهما على التعلم وندور اتفاق العذر للثاني .
ويضعفه : منع ظهور أدلة التحري في مباشرة ملاحظة الأمارات ، بل
الظاهر أن الغرض من الأمر بالتحري - الذي هو طلب الأحرى بالاستعمال -
هو حصول الطرف الأحرى ، من غير فرق بين أن ينشأ عن ملاحظة
الأمارات وبين أن ينشأ عن التقليد ، وقد اشتهر ( خذ الغايات واترك
المبادئ ) .
واستظهر في الذكرى وجوب الأربع على العارف العاجز عن الاعتبار ،
قال : ( لأن القدرة على أصل الاجتهاد حاصلة ، والعارض سريع الزوال ) ( 3 ) ،
وهو ضعيف .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 302 ، كتاب الصلاة ، المسألة : 49 .
( 2 ) روض الجنان : 195 ، ومفتاح الكرامة 2 : 118 .
( 3 ) الذكرى : 164 .