المحمل يوم المطر وغيرها ( 1 ) يدل على عدم اعتبار الشدة ; فإن نزول الرجل
الصحيح في يوم المطر عن المحمل ليس بذلك العسر ، مضافا إلى أنه يكفي في
الرخصة عمومات نفي العسر والحرج .
وأما المريض المستثنى في الصحيحة فلا يبعد أن يكون عجزه عن
الاستقبال بنفسه لا بمجرد المرض ، بل بضميمة ما يعرض المسافر على الدابة
من التعب بحيث يصعب عليه صرف الدابة إلى القبلة أو صرف نفسه في
المحمل ، مع أن قوله : ( يستقبل ) لا يظهر كونه وصفا للمريض ، بل هو إنشاء
حكم من الإمام عليه السلام في بيان كيفية صلاته كما يظهر من سياق الرواية ،
وحينئذ فذكر استقبال الغير به جري على ما هو الغالب ، من أن المريض في
السفر لا يخلو من صاحب يراقبه ويباشر خدماته .
وأما الرواية الأخيرة : فحكاية الإمام عليه السلام ، لقضية نفسه - بعد ذكر
أحمد بن النعمان لشدة وجعه وعدم ترخيصه في ترك النزول - وإن كان ربما
يظهر منه وجوب تحمل متل تلك المشقة التي تحملها الإمام عليه السلام إلا أنه
مع ذلك لا يأبى الحمل على الاستحباب ; إذ القول بوجوب النزول على مثل
هذا المريض خلاف الاجماع .
ثم إنه لا فرق في إطلاق النصوص ومعاقد الاجماعات بين أن
يتمكن من استيفاء الأفعال على الراحلة وبين عدمه ، كما هو مذهب الأكثر ،
بل نسبه غير واحد ( 2 ) إلى المشهور ، خلافا للمحكي عن المصنف قدس سره
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 237 - 238 ، الباب 14 من أبواب القبلة ، الأحاديث 5 و 8 و 9 ،
وغيرها .
( 2 ) المدارك 3 : 142 ، والحدائق 6 : 414 ، والغنائم : 135 ، ومفتاح الكرامة 2 : 105 .