خروج ما خرج بالدليل ، لأن المفروض أن الأخبار المفسرة ناصة باختصاص
حكمها بالمسافر وليس فيها لفظ عام كما لا يخفى ، ولظاهر قوله عليه السلام في
صحيحة زرارة : ( ولا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك ، فإن الله عز وجل
يقول لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم في الفريضة : ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) ) ( 1 )
دلت على أن تشريع القبلة على وجه الوجوب إنما كان في الفريضة .
ويؤيده رواية علي بن جعفر عن أخيه عليهما السلام قال : ( سألته عن
الرجل يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته ؟ فقال : إذا كانت الفريضة
والتفت إلى خلفه فقد قطع صلاته ، وإن كانت نافلة لم يقطع ذلك صلاته ،
ولكن لا يعود ) ( 2 ) .
ولا يبعد أن يكون المراد من النهي عن العود الكراهة ، وإلا فلا تحريم
مع عدم كونه قاطعا إلا أن يحمل مورد السؤال على النسيان ، فتأمل . ونحوها
المحكي عن مستطرفات السرائر ( 3 ) بدون زيادة النهي عن العود .
ويؤيده أيضا ما عن تفسير العياشي بسنده إلى زرارة في حكم الصلاة
في السفر في السفينة والمحمل ، وفي آخرها : ( قلت : فأتوجه نحوها - يعني
القبلة - في كل تكبيرة ، قال : أما النافلة فلا ، إنما تكبر على غير القبلة ، ثم
قال : كل ذلك قبلة للمتنفل ( أينما تولوا فثم وجه الله ) ( 4 ) وسيجئ تمام
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 227 ، الباب 9 من أبواب القبلة ، الحديث 3 ، والآية في البقرة : 144 .
( 2 ) قرب الإسناد : 210 ، الحديث 820 ، والوسائل 4 : 1250 ، الباب 3 من أبواب
قواطع الصلاة ، ذيل الحديث 8 .
( 3 ) مستطرفات السرائر ( السرائر ) 3 : 572 ، والوسائل 4 : 1249 ، الباب 3 من أبواب
قواطع الصلاة ، الحديث 8 ، ولكن فيه النهي عن العود - أيضا - .
( 4 ) تفسير العياشي 1 : 56 ، الحديث 81 ، والوسائل 3 : 236 ، الباب 13 من أبواب
القبلة ، الحديث 17 .