صحيحة معاوية بن عمار الآمرة بالركوع والسجود مستقبلا ، مع استفاضة
الأخبار بالايماء لهما ( 1 ) .
بقي الكلام في جواز النافلة إلى غير القبلة مع الاختيار والاستقرار
على الأرض ، فالمشهور كما قيل ( 2 ) على المنع ; لأن العبادات توقيفية ولم يعهد
من أحد من الحجج صلوات الله عليهم فعلها كذلك ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ( 3 ) ، ولعموم صحيحة زرارة : ( لا صلاة إلا إلى
القبلة ) ( 4 ) .
ويضعف الأول : بحصول التوقيف بإطلاقات الصلاة وخصوص أدلة
النوافل وما سيأتي من أدلة الجواز ، والثاني : بضعف السند وقصور الدلالة من
وجوه مذكورة في بعض مباحث الأصول ، والثالث : بظهور الصحيحة في
الفريضة أو وهن شمول إطلاقها للنافلة بقرينة قول الراوي في ذيلها : ( قلت :
فمن صلى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت ؟ قال : يعيد ) ، مع أن
الصحيحة صريحة في تحديد القبلة بما بين المشرق والمغرب ، فلا تدل على
اعتبار أزيد من ذلك في النافلة إلا أن يثبت الأزيد بالاجماع ، فتأمل .
ومن هنا ( قيل ، و ) القائل الشيخ ( 5 ) والمحقق ( 6 ) وجماعة من متأخري
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 3 : 244 ، الباب 16 من أبواب القبلة وغيره .
( 2 ) انظر كشف اللثام 1 : 175 ، والبحار 84 : 48 ، والمستند 1 : 268 ، والجواهر 8 : 4 .
( 3 ) عوالي اللآلي 1 : 198 .
( 4 ) الوسائل 3 : 227 ، الباب 9 من أبواب القبلة ، الحديث 2 .
( 5 ) لم نقف على تصريح به في كتب الشيخ قدس سره ، نعم في روض الجنان : 194 ( إنه
مختار المحقق وظاهر الخلاف ) ، ومثله في البحار 84 : 48 ، والجواهر 8 : 4 .
( 6 ) انظر الشرائع 1 : 67 ، والمعتبر 2 : 65 .