وإن خرج عن الحرم - عن جماعة من أرباب هذا القول كالشيخ ( 1 )
والقاضي ( 2 ) وابن حمزة ( 3 ) ، فالأولى حينئذ حمل الروايات على إرادة جهتي
المسجد والحرم ، كما ذكره جماعة ( 4 ) تبعا للذكرى ( 5 ) .
ولعل وجه الاختلاف في التعبير مع اتحاد الجهتين ، هو : أنه كلما ازداد
ذو الجهة بعدا يعبر عن جهته بما هو أوسع ، كما يشهد به التعبيرات العرفية
عن جهات الأماكن والبقاع .
وأما رواية العلل : فلم يقل بها أحد .
وأما ما دل على التياسر : فمع ضعفه سندا ، لا دلالة لها بعد ما ذكرنا أن
قبلة البعيد جهة الحرم اتفاقا ، لعدم تمكنه من العين قطعا ، فهو على تقدير
تسليمه حكم تعبدي قال به المشهور من أهل القولين ( 6 ) .
وأما الدليل الأخير للشيخ : فهو بظاهره مخالف للمحسوس ، لأن أهل
العراق والخراسان ، بناء على ما ذكره جمع ( 7 ) من اتحاد قبلتهم ، كيف يمكن لكل
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 77 .
( 2 ) المهذب 1 : 84 ، وفيه : فكل من شاهد الكعبة وجب عليه التوجه إليها .
( 3 ) الوسيلة : 85 .
( 4 ) منهم المقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة 2 : 58 ، والسيد العاملي في المدارك 3 :
120 وصاحب الجواهر في الجواهر 7 : 324 .
( 5 ) الذكرى : 162 .
( 6 ) كما في النهاية : 63 ، والشرائع 1 : 66 ، والقواعد 1 : 251 ، والدروس 1 : 159 ،
وغيرها ، انظر مفتاح الكرامة 2 : 93 .
( 7 ) منهم : الشيخ في النهاية : 63 ، والمحقق في المعتبر 2 : 65 ، والعلامة في المنتهى 1 :
218 ، وغيرهم .