استقبال المصلي الجزء من الكعبة ، وإمكان استقباله الجزء من الحرم ، فإن
ما ذكره من الوجهين في تصحيح صلاة الصف الزائد على طول الحرم بعينه
جار في تصحيح صلاة الصف الزائد عن طول الكعبة ، كما اعترف هو به
حيث أورد نظير هذا على ما ذكره في الروضة من أنه لو كانت القبلة للبعيد
عين الكعبة لزم بطلان صلاة بعض الصف الزائد على طول الكعبة ( 1 ) .
مع أنه يرد على الوجه الثاني مما ذكره : ما اعترف به أخيرا من أن
فيه التزام عدم كون القبلة هي عين الحرم ( 2 ) ، إذ المفروض أنه يحتمل عند كل
واحد من الإمام والمأموم المتباعدين بما يزيد على طول الحرم أن يكون
خارجا عن العين ، فكيف يكون العين قبلة لهما مع جهلهما باستقبالها ؟ !
وعلى الوجه الأول : أن المقدار القليل من التقوس الحاصل بسبب
كروية الأرض لموقف ذلك الصف الطويل لا يوجب [ التقاء ] ( 3 ) الخطوط
الخارجة واتصالها بالحرم كما هو معلوم بالحدس ويمكن أن يستعلم بالحس .
ثم إن ظاهر المتن اختصاص الجهة بالبعيد ، وألحق به جماعة القريب
العاجز عن العلم بالعين ( 4 ) ، وهو حسن مع شمول أدلة الجهة له ، وإلا فالأقوى
والأحوط له تحصيل الظن بالعين ، ويمكن إرادة ذلك من المتن بأن يراد
باستقبال العين استقبالها علما أو ظنا .
واعلم أنهم اختلفوا في تعريف الجهة التي هي قبلة البعيد ، ولا ثمرة في
هامش
( 1 ) انظر حاشية الروضة : 173 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) من هامش ( ط ) .
( 4 ) منهم الشهيد الثاني في روض الجنان : 189 ، والمحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة 2 :
58 ، والسيد الطباطبائي في الرياض 3 : 111 .